محمد بن علي الشوكاني

5194

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

يفيد الاختصاص بصور الحيوانات قوله في حديث ابن عمر المتقدم : " أحيوا ما خلقتم " ؛ فإن التحدي بالإحياء ، وتكليف المصورين بنفخ الأرواح في الأجسام التي صوروها لا يكون إلا إذا كانت الأجسام المصورة حيوانية لا جمادية . ومثل ذلك ما تقدم في حديث ابن عباس ( 1 ) الآخر بلفظ : " من صور صورة عذبه الله بها يوم القيامة حتى ينفخ فيها الروح ، وما هو بنافخ " . المسألة الرابعة : قال - كثر الله فوائده - : وهل ذلك مما يجب فيه الإنكار أم لا ؟ . أقول : قد تقرر بأدلة الكتاب العزيز ( 2 ) ، والسنة المطهرة ( 3 ) أن إنكار المنكر من أوجب

--> ( 1 ) تقدم تخريجه . ( 2 ) ( منها ) : قوله تعالى : { ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون } [ آل عمران : 104 ] . ومنها قوله تعالى : { كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ولو آمن أهل الكتاب لكان خيرًا لهم منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون } [ آل عمران : 110 ] . ومن الآيات التي تدل على خطورة ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر : قوله تعالى : { لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون } [ المائدة : 78 - 79 ] ( 3 ) أخرج مسلم في صحيحه رقم ( 49 ) والترمذي رقم ( 2172 ) وابن ماجة رقم ( 1275 ، 4013 ) والنسائي ( 8 / 11 ، 112 ) . عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول : " من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان " . وهو حديث صحيح . وأخرج أبو داود رقم ( 4336 ) والترمذي رقم ( 3047 ) وابن ماجة رقم ( 4006 ) من حديث ابن مسعود رضي الله عنه وفيه : " . . . والله لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ، ولتأخذن على يد الظالم ، ولتأطرنه على الحق أطرًا " . وهو حديث حسن بشواهده .