محمد بن علي الشوكاني
5183
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
يكون هذا الحديث ، ولا حديث سفينة السابق من الأحاديث التي هي واردة في الصور ، بل من الأحاديث الواردة في الستور والزينة . وقد أوردهما بعض من أخرجهما في باب التصوير ، وبعضهم في باب الستور . وأخرج أبو داود ( 1 ) عن جابر بن عبد الله أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - أمر عمر بن الخطاب رضي الله عنه زمن الفتح ، وهو بالبطحاء ، أن يأتي الكعبة فيمحو كل صورة فيها ، فلم يدخلها النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - حتى محيت كل صورة فيها . وأخرج مسلم ( 2 ) ، وأبو داود ( 3 ) ، والنسائي ( 4 ) من حديث ميمونة أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - قال : " إن جبريل كان وعدني أن يلقاني الليلة فلم يلقني ، فلما لقيه جبريل قال : إنا لا ندخل بيتًا فيه كلب ولا صورة " . والأحاديث في هذا الباب كثيرة ، ولو لم يكن منها إلا الأحاديث الواردة في ذم المصورين ولعنهم ، وذم من ذهب يخلق كخلق الله تعالى . والمراد هنا الاستدلال على ما طلبه السائل - كثر الله فوائده - والبعض مما ذكرناه هنا يكفي . المسألة الثانية : قوله : وبعد صحة النهي ، هل يحمل على التحريم أو على الكراهة ؟ . وأقول : قد قررنا فيما سبق أن الأدلة الدالة على أن المصور يعذب في النار يستفاد منها التحريم استفادة لا كالاستفادة للتحريم من النهي لما قدمنا ؛ فالتصوير للصور الحيوانية حرام ، وبيانه أن المصور توعده الشارع بأنه يعذب في النار ، وكل من توعده الشارع بأنه يعذب في النار فاعل لمحرم ، فالمصور فاعل لمحرم ، أما الصغرى فبالأحاديث الصحيحة المذكورة سابقًا . وأما الكبرى فلما تقرر في هذه [ 2 ب ] الشريعة الإسلامية أنه لا يوجب النار ترك
--> ( 1 ) في " السنن " رقم ( 4156 ) بإسناد حسن ( 2 ) في صحيحه رقم ( 2105 ) ( 3 ) في " السنن " رقم ( 4157 ) ( 4 ) في " السنن " رقم ( 4288 ) . وهو حديث صحيح