محمد بن علي الشوكاني
5168
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
هذا على فرض أنهم قد تمسكوا بما يدل على ذلك ، وقد عرفت مما قدمنا أنهم لم يأتوا بشيء مما يصلح للتمسك به ، وقد ثبت بالقطع الذي لا يخالف فيه مسلم أن أصل أموال العباد التحريم ، وأن المالك للشيء مسلط عليه ، محكم فيه ، ليس لغيره فيه إقدام ، ولا إحجام ، ولا تصرف إلا بدليل يدل على ذلك كالحقوق الواجبة في الأموال ، وقد أشرنا إليها فيما سبق فمن ادعى أنه يحل له أخذ مال أحد من عباد الله ليضعه في طريق من طرق الخير ، وفي سبيل من سبل الرشد لم يقبل منه ذلك إلا بدليل يدل على ذلك بخصوصه ، ولا يفيده أنه يريد وضعه في موضع حسن ، وصرفه في مصرف صالح ، فإن ذلك ليس إليه بعد أن صار المال ملكًا لمالكه ، وهذا لا يخفى على أحد ممن له أدنى علم بهذه الشريعة المطهرة ، وبما ورد في الكتاب والسنة ، وسأضرب لك هاهنا مثلًا يزيدك فائدة ، ويوضح لك ما ذكرناه ، وهو أن رجلًا لو كان له مال كثير ، وقد أخرج زكاته الواجبة عليه ، وفعل ما يجب عليه فيه فقال من له سلطان : لا عذر لهذا الرجل الغني الكثير المال من إخراج بعض من ماله [ 5 ب ] يصرف في فقراء المسلمين ، وفي محاويج