محمد بن علي الشوكاني

5143

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

وآله وسلم - عند نزول الموت به : " أخرجوا اليهود من جزيرة العرب " ( 1 ) . وعلى تسليم عدم النسخ ، فالزيادة التي لا تنافي المزيد مقبولة بالإجماع ، وفي القرآن زيادة الصغار . وقد حققنا الكلام فيما سلف فلا نعيده ، فلا نقض ، فلا مفسدة ، فلا انخرام . قال : على أن الذمي المؤدي للجزية المعاهد بعهد من النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - عليها فقط إلخ . أقول : قد كرر - حفظه الله - هذه الدعوى في مواطن من هذه الرسالة ، وكررنا ردها كذلك آخر هذا البحث الذي خرجنا منه ، فلا نعيد ما سلف . وأما جعل المفعول لأجله هو الحمامات فإن لم يكن موجب الالتقاط عندكم غيرها فأريحوا المسلمين من هذا المنكر الذين هم متلبسون به ، واهدموا الحمام الذي صار وسيلة وذريعة إلى هذه القبائح ؛ فإن البلاد بلادكم ، والأمر أمركم ، وأنتم أحق بالعمل بقولكم من غيركم ، ودعوا اليهود وشأنهم ؛ فإنا لم نقل بإجبار اليهود إلا لما ظنناه من أن ترك الالتقاط يضر بالمسلمين ، وأنه لا بد من قائم به من النوع الإنساني ، فإذا لم يكن الحامل على الالتقاط إلا الحمامات فقد قربتم المسافة . بعد اعترافكم أنها صارت وسائل إلى المنكرات ، فلا تخلوا بإنكار المنكر بالإجماع ، لأجل التوسل إلى ما هو أيضًا منكر عندكم ، وسنشد عضد ما ذكرتم من أن دخول النساء الحمامات محظور ، فنقول : أخرج أبو داود ( 2 ) والترمذي ( 3 ) عن عائشة قالت : نهى رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - الرجال والنساء عن دخول الحمام ، ثم رخص للرجال أن يدخلوه في المآزر . وهو من حديث حماد بن سلمة بن دينار ، عن عبد الله بن شداد ، عن أبي عذرة ، عنها . وأبو عذرة مجهول . قال الترمذي ( 4 ) : لا نعرفه إلا من حديث حماد بن سلمة ، وإسناده ليس بذلك

--> ( 1 ) تقدم تخريجه مرارًا . ( 2 ) في " السنن " رقم ( 4009 ) . ( 3 ) في " السنن " رقم ( 2802 ) . ( 4 ) في " السنن " ( 5 / 113 ) . وهو حديث ضعيف وقد تقدم .