محمد بن علي الشوكاني

5142

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

لا يجوز . وثانيًا : أن الحق عدم انتهاض أدلة نجاسة الدم . وثالثًا : أن مباشرة الحاجم لدم الحجامة حالها ليس بأكثري ، ولا كلي ، بل وقوعه في حيز الندرة ، فكيف يجعل من أدلة النزاع ! . قال : يستفسر من هم : هل المراد تقرير المسلمين على التقاط الأزبال ، أم تقرير اليهود على الأعداء ؟ . أقول : هم المسلمون . قال : المناسب الملغى ( 1 ) ليس بملغى عند مالك ، ويحيى بن يحيى الليثي إلخ . أقول : إنه سافر إنصافكم إلى التمسك لها في مقابلة جميع المسلمين ، فأخبرونا : هل أخذتم بقولهما في كل مناسب ملغى ، أم في هذه المسألة فقط ، لقصد التخلص عن احتجاج الشوكاني ؟ وهل كان ذلك اجتهادًا منكم ؟ فما دليله مع مصادمته للإجماع والأدلة ، أم تقليدًا ؟ فالمسألة أصولية ، والحق عدم انتهاض أدلة مطلق التقليد ، فكيف بمقيده الذي وافق في عدم جوازه كل مجوز للمطلق إلا من شذ ! . قال : وينظر من أي أقسام الملائم المرسل إلخ . أقول : من الأول : أعني : اعتبار عين الكفر في جنس الصغار الثابت لأهله بالإجماع [ 25 ] ، وكونه فيه خلاف ليس بموجب لهجر موطنه ، وفراق مسكنه ، ولو كان مجرد وقوع الخلاف موحيًا لذلك لاختص التكليف بمسائل الإجماع ، على أن ما نحن فيه بحمد الله من ذلك كما قررناه ، ولا انخرام لهذه المناسبة ؛ لعدم تحقق مفسدة في إجبار اليهود فضلًا عن أن يكون مساوية أو راجحة ، وكون ذلك يستلزم نقض العهد على ما عوهدوا عليه ، فقد حققنا فيما سلف أن أهل الذمة منسوخ بما قاله رسول الله - صلى الله عليه

--> ( 1 ) تقدم ذكره . انظر : " إرشاد الفحول " ( ص 721 - 722 ) ، " البحر المحيط " ( 5 / 215 ) .