محمد بن علي الشوكاني
5141
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
والأشخاص ، وأنه غير معتبر مع عموم الأزبال باعتبار الصيغة ، فطاحت المسألة على جميع التقادير ، واسترحنا من تعبها من جميع الوجوه ، ولم يبق ما يصلح متمسكًا للمعارضة . إذا عرفت هذا التقرير ، مع ما ينضم إليه من الأدلة المتواترة على وجوب إنكار المنكر [ 24 ] ، وإجماع الأمة على أنه واجب ، فالمتلوث بالعذرة الواقع في محرم مقطوع به ، وهو مخالفة الإجماع لمباشرتها لم يحفظ دينه من هذه الحيثية ، والمقرر له على ذلك الواقع في محرم مقطوع به ، وهو مخالفة الإجماع ، والدليل القطعي بترك إنكار المنكر لم يحفظ دينه أيضًا من هذه الحيثية ؛ فهذا مرادنا بالدين الذي استفسرتمونا عنه ، ويحفظه الذي جعلناه ضروريًّا على حسب مصطلح أرباب الأصول . وأما معارضة ذلك بأن منع المسلم المحترف بتلك الحرفة يؤدي إلى عدم حفظه للدين ، فمع كونه يستلزم التقرير على كل حرفة محرمة بتجويز هذه المظنة ، ويسد عنك باب الإنكار ، وتنفتح أبوب كل فساد للأشرار ، وحاشا إنصافكم أن تلتزم مثل هذا ، فهو لا ينفعكم في مثل ما نحن بصدده ؛ لأن هذه مفسدة متيقنة واقعة ، وتلك مظنونة لما تقع ، وهذه حفظ لمفارقة المحرم ، وتلك بملازمته والتقرير عليه . ورفعها لا يقوم بالخرق ، وبينهما مفاوز وعقاب تتقطع في قطعهما أعناق مطي الطلاب ، وبمثل هذا لا يخفى على من كان في التيقظ مثلكم ، وما أظنه إلا وقع في حال سهوِ ، وإن كان لكم عليه دليل فما بيننا وبين الحق عداوة ، ولو جاءنا به من لا يؤبه له ، فكيف بمن هو ابن مجدته ونجدته ! . وأما احتجاجكم بأن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - أعطى الحاجم ( 1 ) أجرته فنقول : أولًا : لا يصح إلحاق العذرة بالدم ؛ لأن قياس ما هو أغلظ حكمًا على ما هو أخف
--> ( 1 ) تقدم تخريجه .