محمد بن علي الشوكاني

5135

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

قال : الشرع غير قاض عن المساواة مطلقًا ؛ ألا تراه قد أجاز الشرع تساويهم في الحرف الدنية غير هذه إلخ . أقول : لم نقل إلا أن فحوى الخطاب ( 1 ) ولحنه قاضيان بمنعهم عن مساواة المسلمين في مثل هذه الخصلة إلخ . فلا يرد علينا تجويز الشارع مثل ذلك في سائر الحرف الدنية ؛ لأنا لم ندع المنع من المساواة مطلقًا ، بل ادعيناه في هذه الخصلة ، وفي ما هو أشد ضررًا منها على المسلمين ، وهو محل النزاع ، فلا يتم لكم إلزامنا بذلك إلا بعد بيان أنه مساوِ لخصلة النزاع في تأثر الذلة ، والقدح في العزة [ عه ] ( 2 ) ، وفحوى الخطاب من أقوى المفاهيم وكذلك لحنه . فإذا قضيا بمنع المساواة فكيف لا يقضيان بمنع تفضيل اليهود على المسلمين في هذه الخصلة الذي يستلزمه إعفاؤهم عنها ، وإلصاقها بالمسلمين من القائلين بالعمل بالمفهوم ! فما عذركم في ترك العمل به هاهنا ؟ . وإن كنتم من المانعين من العمل به فما الدليل على ذلك ؟ فإن مفهوم الموافقة كما نحن بصدده معمول به في كثير من الأحكام ، ومقبول عند الخاص والعام ، وخلاف من خالف في العمل بالمفهوم ليس على الإطلاق ، بل مقيدًا لمفهوم المخالفة ، ولهذا لم يقع الخلاف في مفهوم الموافقة إلا من حيث إنه من باب المفهوم ، أو من باب القياس ، ومن حيث قطعيته وظنيته . وقد عرفتم [ 20 ] ما حررناه في تسميد الأرض ، فلا حجة لكم فيه . وقولكم : لم يسمع أن أحدًا من العلماء إلى الآن ، مع تطاول الأزمان إلخ . قد أسلفنا لكم الكلام عليه ، فلا نطول بإعادته . قال : لا قياس ، فإن قضية بني النضير في صدر الإسلام بعد قضية بدر التي عاتب الله فيها نبيه في الفداء إلى آخر البحث . أقول : هذا معلوم لكل ناقل ، ولم نقل إلى أن إجلاءهم لم يكتب عليهم إلا لمراعاة

--> ( 1 ) تقدم توضيحه . ( 2 ) كلمة غير واضحة في المخطوط .