محمد بن علي الشوكاني
5134
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
يقال ، ولم يسبق أحد إلى رميه بمثل ذلك ، إلا الحافظ ابن حزم ؛ فإنه زعم في حديث شريك الذي ذكره البخاري ( 1 ) في الشق والإسراء أنه موضوع ، ثم فوقت إليه سهام الملام ، ونقض الأئمة ما جاء به في ذلك المقام من الكلام ، وهكذا في دعواه في حديث مسلم ( 2 ) الذي فيه تزويج أبي سفيان لأم حبيبة من النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - ، على أن الأئمة من أهل البيت وغيرهم قد أودعوه في بطون مؤلفاتهم .
--> ( 1 ) أخرجه البخاري في صحيحه رقم ( 7517 ) . قال ابن حجر في " هدي الساري " ( ص 383 ) : وقد خالف فيه شريك أصحاب أنس في إسناده ومتنه ، أما الإسناد فإن قتادة يجعله عن أنس عن مالك بن صعصعة ، والزهري يجعله عن أنس عن أبي ذر ، وثابت يجعله عن أنس من غير واسطة لكن سياق ثابت لا مخالفة بينه وبين سياق قتادة والزهري ، وسياق شريك يخالفهم في التقديم والتأخير والزيادة المنكرة . وقد أخرج مسلم إسناده فقط تلو حديث ثابت وقال في آخره فزاد ونقص وقدم وأخر ، وتكلم ابن حزم والقاضي عياض وغيرهما على حديث شريك وانتصر له جماعة منهم أبو الفضل بن طاهر فصنف فيه جزءًا . انظر مناقشة تفصيله لذلك في " الفتح " ( 13 / 380 ) . ورد ابن حجر على ابن حزم . . . " . ( 2 ) في صحيحه رقم ( 168 / 2501 ) من حديث ابن عباس قال : كان المسلمون لا ينظرون إلى أبي سفيان ولا يقاعدونه فقال للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يا نبي الله ! ثلاث أعطنيهن ، قال " نعم " عندي أحسن العرب وأجمله أم حبيبة بنت أبي سفيان أزوجكها ! قال " نعم " قال : ومعاوية ، تجعله كاتبًا بين يديك . قال : " نعم " قال : تؤمرني حتى أقاتل الكفار ، كما كنت أقاتل المسلمين ؟ قال : " نعم " . . . " . قال القرطبي في " المفهم " ( 5 / 456 ) : قال أبو عبيدة معمر بن المثنى : تزوج رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أم حبيبة سنة ست من التاريخ ، قال غيره : سنة سبع . فقد ظهر أنه لا خلاف بين أهل النقل أن تزويج النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ متقدم على إسلام أبيها أبي سفيان ، وعلى يوم الفتح . ولما ثبت هذا تعين أن يكون طلب أبي سفيان تزوج أم حبيبة للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعد إسلامه خطأ ووهم ، وقد بحث النقاد عمن وقع منه ذلك الوهم فوجدوه قد وقع من عكرمة بن عمار . . . " . ثم قال القرطبي في " المفهم " ( 5 / 457 ) : قد تأول بعض من صح عنده ذلك الحديث بأن قال : إن أبا سفيان إنما طلب من النبي أن يجدد معه عقدًا على ابنته المذكورة ظنًّا منه : أن ذلك يصح لعدم معرفته بالأحكام الشرعية ؛ لحداثة عهده بالإسلام . . . " .