محمد بن علي الشوكاني

5127

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

كان تفسيرًا للسلف أو للخلف ، أم المختص بذلك تفسير السلف فقط ؟ إن قلتم بالأول قلنا : قد فسره جماعة ( 1 ) من أئمة السلف والخلف بأداء الصغار والجزية ، وخروج المهدي ، وأعم من ذلك نثبت مطلوبنا ، وإن قلتم باختصاص ذلك بالسلف . قلنا : ما المخصص بعد إحراز نصاب التفسير من غيرهم ، مع ما تشعر به العلة التي ربطتم التوقيف بها من عدم الاختصاص ؛ لأن الحمل على السلامة لا يختص بالسلف إجماعًا ، على أن القول بحمل تفاسير السلف على التوقيف يستلزم المنع [ 15 ] من تفسير القرآن بغير المرفوع إلى النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - ، وهو خلاف الإجماع ، ويستلزم منع الخلف من تفسير آية فسرها أحد السلف اجتماع ، وهو خلاف الإجماع ، ويستلزم النقيضين في مواطن التفسير المتقابلة ، وهو خلاف الإجماع والضرورة ، على أنه لم يدع أحد من السلف فيما نحن بصدده الحصر ، حتى يجعل تفسير ابن كثير بأعم من ذلك مخالفًا له . وأما المعارضة فهذا عمر بن الخطاب ، وعمر بن عبد العزيز ، وأئمة أهل البيت ، وغيرهم قد فسروا الصغار بما يقدح في مدعاكم السابق ، - أعني تخصيصه - وهم من خير السلف ، فلم لا يحملونه على التوقيف ؟ وتسلمون لنا ما ادعيناه فيه من عدم الاختصاص ، فأنتم أحق لهذه الأولوية التي ذكرتم هنا ؛ أعني الحمل على التوقيف . قال : وأما الثاني وهو الوقف إن كان نظرهم أدى إلى ذلك ، فذلك مراد الله منهم إلى قوله : فتصدق الآية عليه إلخ . أقول : نزاعنا إلا فيما هو الحق ، ونحن أخوان في طلبه ، فما لنا ومطابقة نظرهم لمراد آية وعدمها ، وأي مطلوب يتعلق بها ، ونحن نجلكم عن التقليد ، ولا نرضى بانخراطكم في سلك أهله ، فدعونا من هذا . فدع عنك نهبًا صيح في حجراته . . . وهات حديثًا ما حديث الرواحل

--> ( 1 ) تقدم ذكره .