محمد بن علي الشوكاني
5124
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
خصال الصلاح التي يتلبس بها اليهود الآن ، وإن سلمتم أن لا خصلة من خصال الصلاح تساميها ، فلا نقول لكم : أجبروا اليهود على هذه الخصلة ، مع كراهتهم وعدم رضاهم ، ولكنا نقول : مروهم بذلك ؛ فإن قبلوا ورضوا فبها ونعمت ، وإن أبوا أمرتموهم بالخروج من ذلك المحل ، ولا يجب عليكم زيادة على ذلك ، وكل ما ذكرناه في أدلة حل الإشكال فهو على فرض عدم الإخراج ، وإلا فهو المتعين عندنا . ولو سلم أن هذه الخصلة ليست الفرد الكامل في باب الصلاح ، لما كان ذلك قادحًا في جواز أمرهم بالخروج على أصلكم إن لم يحصل [ 13 ] الرضا والقبول . ولا شك ولا ريب أنهم يؤثرون قبول هذه الخصلة ، ويرضون بها على الخروج المذكور ، كما وقع مثل ذلك من يهود صنعاء عند تخييرهم . ولقد صاروا الآن يتحاسدون في ذلك المكسب ، ويتنافسون فيه ، ويغتبطون به غاية الاغتباط . وكل قرين إلى شكله . . . كأنس الخنافس بالعقرب وأما المعارضة فيقول : تسليم عدم الجواز ذلك لا يفيدكم في عدم إجبار المسلمين على الترك ، لما قررنا من أن مباشرة العذرة محرم ، ومنكر بالإجماع ، وأدلة إنكار المنكر متواترة ؛ فإن اعتذرتم بما سلف من تسميد الأرض ، فلا دلالة فيه على المطلوب إن أنصفتمونا . قال : لفظ ذلة مصدر نوعي ، يدل على النوعية ، والتاء تدل على الوحدة واللام في الذلة للعهد الخارجي الذي هو أم الباب إلخ . أقول : اعلم أن وحدة الذلة وعدمه ليس لنا فيه نزاع ، إنما النزاع في أسبابها ، والذي نفيناه في حل الإشكال هو الذلة الحاصلة بسبب خاص ، ولا شك أن وحدة الذلة أو نوعيتها كما ذكرتم لا يستلزم وحدة السبب الذي تحصل عنده ؛ فإنه لا يحصل عن الأسباب المتعددة ، وإن تبالغت في الكثرة إلا مسمى الذلة ، ولهذا لم نحم حول وحدتها وعدمها ؛ فاشتغالكم ببيان اللام والتاء في الذلة كاشتغالكم ببيان الصغار بالقوة والفعل ؛ وذلك لا يكون إلا باعتبار الإذلال في الأول ، والإصغار في الثاني لما سلف ، فتنبهوا