محمد بن علي الشوكاني
5121
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
قولكم : ولم يمنع من الثاني . قلنا : المنع من التلوث بالنجاسة متواتر . قال : وقد استثنى أهل الفقه إلخ [ 11 ] . أقول : لا ملازمة بين ما ذكرتم ، وبين التلوث المحرم ، ولا حجة في قول أهل الفقه بعد تسليم الملازمة . قال : وإن اختلاف هذه الأمة رحمة ، والقضاء بإجبار أهل الذمة على ذلك ، وأنه واجب متحتم ؛ يقضي بأن الأمة أجمعت على خطأ ، وسكتت عن عار . أقول : قد حققنا الكلام على هذا ، وأن دعوى الإجماع باطلة ، وأن الأمر بالعكس ؛ أعني إجماع الأمة على المنع ، فلا يفيده ، فراجعه . قال : فتمام كلام الكشاف ( 1 ) مخالف لما يريده القاضي من إنزال كل صغار بهم ، وكان الواجب عليه نقله . أقول : إنما تركناه لكونه تفسيرًا للمسكنة ، وهي خارجة عن محل النزاع ؛ إذ المراد من الآية الاستدلال بضرب الذلة لا بضرب المسكنة ، فإنه لا دخل له في المطلوب ، فأي مخالفة في ذلك ، ولما أردناه ؟ وأي قدح له فيما قصدناه ؟ فكان اللائق بكم ترك ذكره أولًا ، كما فعلنا ، وترك الاستنباط منه ثانيًا لخلاف ما أردنا ، وجعل المسكنة وتفسيرها علة للصغار لا يوجب حصره فيها ، ولا أنه حاصل بها ، وتركنا لنقل أول كلام جار الله في تفسير الآية الثانية لذلك ، والاقتصار في النقل على محل الحجة هو بإجماع أهل النظر المحجة ، والتطويل بذكر ما ليس فيه دليل ما عليه عند أرباب هذا الشأن تعويل . قال : فهذه الآية التي في آل عمران ( 2 ) مقيدة للآية الأولى في البقرة ( 3 ) ، وإذا كانت
--> ( 1 ) ( 3 / 32 ) . ( 2 ) [ آل عمران : 112 ] . ( 3 ) [ البقرة : 61 ] .