محمد بن علي الشوكاني

4794

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

من حد القذف ، وثبوت الأعم لا يلزم ثبوت الأخص ، والمحكوم عليه أيضًا أعم من القاذف من وجه ، وأخص من وجه ؛ لأنه يجوز أن يرمي الرجل الرجل بالزنى ولا يحب أن تشيع تلك الفاحشة ، وأن يوجبه مع المحبة لذلك ، وأن لا يوجبه مع محبة أن تشيع الفاحشة ، وثبوت الحكم لأحد من بينهما تلك النسبة [ 3 ب ] لا يلزم ثبوته للآخر ، مثلا إذا ثبت حكم حد القذف للمحب أن تشيع الفاحشة لا يستلزم ثبوته للقاذف ثبوتا كليا . إذا تقرر هذا فتوهيم الجلال لمن احتج بالآية صحيح . وأما قوله في دفع الاحتجاج بالآية بقوله : لأن شيوعها فيهم عبارة عن لحوق عارها لهم ، وعار زنى المرأة لاحق لرجالها ضرورة عرفية . انتهى . فبعد صحة دعواه وهي عدم صحة الاحتجاج بالآية على حد قاذف الرجل لا يورث الكلام من شيخنا - دامت إفادته - على هذه الجملة من الكلام ما يحصل ثبوت الحد على قاذف الرجل ، نعم في كلام الجلال في شيء . قال شيخنا - دامت إفادته - : القصة متواترة لم يخالف في صحتها وتواترها أحد من أهل الشرع ، وهي في غالب كتب السير ( 1 ) والتاريخ ( 2 ) ، فما معنى الرد بقوله مظلمة ؟ انتهى . أقول : الجلال لا ينكر شمول دواوين الإسلام لتلك القصة ، وإنما قدح في صحة نقلها بما اشتملت عليه من إفهام عمر لزياد رغبة في ستر المغيرة ، وأن هذا وجه للحكم على تلك القصة بالإظلام ، وأن الأمر كما قال شيخنا - دامت إفادته - فصان الله عمر أن يوهم شاهدا في حد من حدود الله بما يثنيه عن الشهادة ! . وأما قوله - دامت إفادته - وهل يجترئ على مثل عمر بن الخطاب مثل هذا الكلام منصف ؟ . انتهى . فكلام قويم ، غير أن الجلال لم يرم عمر بذلك ، بل أراد تنزيهه كما قدمنا ،

--> ( 1 ) انظر الرسالة رقم ( 154 ) . ( 2 ) انظر الرسالة رقم ( 154 ) .