محمد بن علي الشوكاني

5094

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

حكا الاتفاق ابن الحاجب ( 1 ) على إلغائه . قوله : وأمر اليهود بعد تسليم فقد الأدلة مناسب مرسل ملائم ينظر من أي أقسام الملائم المرسل هو ، هل مما علم اعتبار عينه في جنس الحكم أو جنسه في غير الحكم ، أو جنسه في غير جنس الحكم ؟ على أن ملائم ( 2 ) المرسل فيه الخلاف ، وكذلك المرسل بأقسامه أيضا ، على أن المناسبة تنخرم بلزوم مفسدة راجحة ، أو مساوية ، فلو قيل : إن المصلحة في التقاط المسلمين الأزبال مرجوحة ، وفي إجبار اليهود على ذلك راجحة . قلت : لو لم يلزم من ذلك نقض العهد بالزيادة على ما عوهدوا عليه . قال : الدليل الخامس عشر : هب أنه لا دليل يدل على الحتم ففي حديث : " لأن يهدي الله بك رجل [ 17 ] " ( 3 ) دليل على جواز الإجبار بل على الندب . أقول : لا يدل هذا الحديث على أكثر من الندب على ترغيب المسلم في ترك التقاط الأزبال ، إذ الهداية إنما هي للمسلم ، وهي تامة من دون إجبار اليهود على أن الذمي المؤدي للجزية المعاهد بعهد من النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ عليها ، فقط الواقف عند الحد الذي نص عليه ولا وجه لإجباره على حمل العذرة ، سيما والمفعول لأجله وهو الحمام أمر مباح يتوصل به إلى محظور ، وهو خول النساء الحمام ، وخضب الكفين والرجلين من الكهل والغلام ، وقد عرفت أنه جاء في الحديث : " لعن الله داخلات الحمام " أخرجه الديلمي ( 4 ) .

--> ( 1 ) تقدم ذكره . ( 2 ) تقدم ذكره ، انظر : " إرشاد الفحول " ( ص 222 ) ، " البحر المحيط " ( 5 / 215 ) . ( 3 ) تقدم تخريجه وهو حديث صحيح . ( 4 ) لم أجده . ولكن قد وردت في الحمامات روايات غالبها الضعف وفيها ما هو في رتبة الحسن . ( منها ) : ما أخرجه أبو داود رقم ( 4009 ) والترمذي رقم ( 2802 ) وقال : إسناده ليس بالقائم وابن ماجة رقم ( 3749 ) وأحمد ( 6 / 179 ) . من حديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نهى عن دخل الحمامات ، ثم رخص للرجال أن يدخلوها في الميازر ، وهو حديث ضعيف . قال الألباني في " غاية المرام " رقم ( 191 ) : وذلك لأن أبا عذرة هذا لا يعرف . وقال ابن المديني : مجهول . كما في " الميزان " وقال الحفاظ في " التقريب " مجهول ووهم من قال : له صحبة ، وذكر المنذري في " المختصر " ( 1 / 89 ) عن أبي بكر بن حازم أنه قال : لا يعرف هذا الحديث إلا من هذا الوجه ، وأبو عذرة غير مشهور . ( ومنها ) : ما أخرجه أبو داود رقم ( 4011 ) وابن ماجة رقم ( 3748 ) عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : " إنها ستفتح لكم أرض العجم ، وستجدون فيها بيوتا يقال لها : الحمامات ، فلا يدخلنها الرجال إلا بالأزر وامنعوها النساء إلا مريضة أو نفساء " . وهو حديث ضعيف . قال الألباني في " غاية المرام " ( 192 ) وهذا إسناد ضعيف ، ابن رافع هو التنوخي المصري ، قاضي أفريقية ، ضعيف كما في " التقريب " ومثله الراوي عنه ابن أنعم الإفريقي قاضيها ، قال الحافظ : ضعيف في حفظه . ( ومنها ) : ما أخرجه أبو داود رقم ( 4010 ) والترمذي رقم ( 2803 ) وقال : هذا حديث حسن ، وابن ماجة رقم ( 3750 ) عن أبي المليح ، قال : دخل نسوة من أهل الشام على عائشة رضي الله عنها فقالت : ممن أنتن ؟ قلن : من أهل الشام ، قالت : لعلكن من الكورة - المدينة والصقع - التي تدخل نساؤها الحمامات ؟ قلن : نعم . قالت : أما إني سمعت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول : " ما من امرأة تخلع ثيابها في غير بيتها إلا هتكت ما بينها وبين الله تعالى " . وهو حديث حسن . ( ومنها ) : وما أخرجه النسائي ( 1 / 198 ) والحاكم في " المستدرك " ( 4 / 288 ) وأحمد ( 3 / 339 ) من طريق أبي الزبير عن جابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل حليلته الحمام ، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل الحمام إلا بمئزر ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجلس على مائدة يدار عليها خمر " قال الحاكم : صحيح على شرط مسلم ، ووافقه الذهبي ، وأبو الزبير مدلس وقد عنعنه . لكن تابعه طاووس ، أخرجه الترمذي رقم ( 2801 ) من طريق ليث بن أبي سليم عنه به ، وقال : حديث حسن غريب . وقد حسنه الألباني في " غاية المرام " رقم ( 190 ) .