محمد بن علي الشوكاني
5090
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
وكتبه ورسله ، واليوم الآخر ، والجنة النار ، والبعث والحساب ، فأنا مؤمن ، وإن كنت تسألني عن قوله تعالى : { إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا } ( 1 ) فوالله لا أدري أمنهم أنا أم لا ( 2 ) انتهى . وإما أن يراد به لا يؤمن أي : لا يكون مسلما بل كافرا ، فالقاضي لا يقول بذلك ، وقد تكلموا في معنى الحديث فقال بعض : إن هذا من الصعب الممتنع ، قال المناوي : ولم يفهم معنى الحديث ، وفسره المناوي بأن المعنى المراد هو أن تحب له حصول مثل ذلك من جهة لا تزاحم فيها ، وقال ابن حجر ( 3 ) قوله : لا يؤمن أي من يدعي الإيمان ، والمراد بالنفي كمال الإيمان ، ونفي اسم الشيء على معنى الكمال عنه مستفيض في كلامهم ، كقولهم : فلان ليس بإنسان ، فإن قيل : فيلزم أن يكون من حصلت له هذه الخصلة مؤمنا كاملا ، وإن لم يأت ببقية الأركان [ 15 ] أجيب بأن هذا ورد مورد المبالغة أو استفاد من قوله لأخيه المسلم ملاحظة بقية صفات المسلم ، وقد صرح ابن حبان ( 4 ) من رواية ابن عدي عن حسين المعلم بالمراد ولفظه : لا يبلغ عبد حقيقة الإيمان ، ومعنى الحقيقة هنا الكمال ضرورة أن من لم يتصف بهذه الصفة لا يكون كافرًا ، وبهذا يتم استدلال المصنف يعني : البخاري على أنه يتفاوت ، وأن هذه الخصلة من شعب الإيمان ، وهي داخلة في التواضع على ما سنقرره انتهى كلامه ( 5 ) . قال : في الدليل الحادي عشر : ولا شك أن امتناعهم من القيام بهذه العهدة التي هي رأس المصالح قادح في جواز التقرير قادح . أقول : لا يجوز القدح فيما أمر به النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، إذا عرفت أن النبي
--> ( 1 ) [ الأنفال : 2 ] . ( 2 ) ذكره الزمخشري في " الكشاف " ( 2 / 553 ) . ( 3 ) في " الفتح " ( 1 / 57 ) . ( 4 ) في صحيحه ( رقم 235 ) . ( 5 ) ابن حجر في " الفتح " ( 1 / 57 ) .