محمد بن علي الشوكاني
5081
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
الآية ما لفظه : دلت على وجوب الجهاد ، قيل بالسيف للكفار ، وجهاد المنافقين بالحجة ، وقيل جهاد المنافقين بإقامة الحدود عليهم عن الحسن وقتادة . وقال الضحاك ( 1 ) وابن جريح : جهاد المنافقين بأن يغلظ عليهم الكلام ، وهذا حيث لا يقابل ذلك مصلحة [ 10 ] فإن ترتب على الرفق بهم مصلحة من رجاء توبة به جازت الملاطفة ، وقد جوزوا التعزية لأهل الذمة والوصية ، وقال تعالى : { لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ } ( 2 ) انتهى . قال : الدليل الخامس : ما وصف الله به أهل الإسلام من قوله : { أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين } ( 3 ) فالعزة على الكفار على وجه الاستعلاء المشعور به من على وصف المادح الانخراط في سلكه أمر ترغب إليه كل نفس أبية ، وتطلبه كل همة قسورية وأن ما نحن فيه - لعمر أبيك - حقيق بأن يكون مقدم قافلة ركب العزة ، وعنوان ذلك الشرف الذي ما صادف غيرة مجزه .
--> ( 1 ) انظر تفسير القرآن العظيم ( 4 / 178 ) لابن كثير . ( 2 ) [ الممتحنة : 8 ] قال ابن جرير في " جامع البيان " ( 14 \ ج - 28 / 66 ) وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال : لا ينهاكم الله عن الذين لا يقاتلوكم في الدين من جميع أصناف الملل والأديان أن تبروهم وتصلوهم ، وتقسطوا إليهم إن الله عز وجل عم بقوله : ( الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم ) جميع من كان ذلك صفته ، فلم يخصص به بعضا دون بعض ، ولا معنى لقول من قال : ذلك منسوخ ، لأن بر المؤمن من أهل الحرب ممن بينه وبينه قرابة نسب ، أو ممن لا قرابة بينه وبينه ولا نسب غير محرم ولا منهي عنه إذا لم يكن في ذلك دلالة له ، أو لأهل الحرب على عورة لأهل الإسلام ، أو تقوية لهم بكراع أو سلاح . ( 3 ) [ المائدة : 54 ] .