محمد بن علي الشوكاني

4791

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

الأصول فكيف تقريره حتى يتكلم عليه ! وإن كان لنقل عن أهل الجاهلية فلا ينفعه ولا يضرنا ؛ لأن كلامنا في الحد الثابت في الشرع [ 2 أ ] ، لا فيما كان عليه أهل الجاهلية ، فإنه لا شرع عندهم ولا حد ، فليس مثل هذا الكلام . . . . إلخ . فيه بحث هو أنه قد تبين فيما سبق أن الجلال قائم في مقام المنع ؛ لأنه ناف لحكم الحد على قاذف الرجل ، فكلامه على القياس ليس لإثباته حتى يقال : ما مسلك علم هذا القياس ؟ إن كانت كذا كان كذا ، وإن كانت كذا كان كذا . فإن قلت : ما أراد الجلال حيث قال : أما القياس فلأن شرع جلد القذف إنما لدفع النقيصة التي كانت تلحق العرب من جهة زنى النساء ، ولهذا كانوا يئدون البنات . . . انتهى . قلت : أراد دفع احتجاج المستدل بالقياس لأن العلة التي لهذا القياس قاصرة ، وحاصله منع وجود العلة في الفروع ، فعلى المستدل بيان وجودها في الفرع ، بل عليه أن يبين أولا علة حكم الأصل بمسلك من المسالك ( 1 ) ، ثم يبين وجودها في الفرع ، فكان حق شيخنا - دامت إفادته - أن يثبت هذين الحكمين ، أعني : ثبوت أن العلة كذا ، وثبوت أنها موجودة في الفرع ، لا مطالبة الجلال بمسلك العلة ، نعم إبطال أن العلة ما ذكر الجلال مع بيان أن العلة غيرها ، وإثبات تلك العلة المغايرة كما قدمنا ينفع ، ولكنه لم يقع . فالحاصل أن الجلال مانع لثبوت العلة في الفرع ، مسندا ذلك المنع بأن العلة النقيصة المذكورة ، فالقدح في إثبات أنها العلة ، وكذا الكلام على قوله : وأما الرجال . . . إلى آخره لا يفيد إثبات الحد على قاذف الرجل ، فإن قيل الكلام على ذلك ينفي الفارق بين قاذف المرأة وقاذف الرجل ، فيثبت الحكم لقاذف الرجل . قلت : لا يصح ذلك ؛ فإن النقيصة التي في شأن المرأة أشد وأثبت ؛ فإنها جبلية يثبتها

--> ( 1 ) تقدم ذكر مسالك العلة . انظر البحر المحيط ( 5 / 200 - 204 ) ، " الكوكب المنير " ( 4 / 138 ) .