محمد بن علي الشوكاني
5076
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
ينبغي أن يكسوا جميع ملابس الصغار والذلة لم يأذن ( 1 ) الشارع الحكيم بنكاح الكتابيات . وهذه المسألة التي الخوض فيها مبنية على التأجير ، والتأجير مبني على الرضا ، والرضا ينافي الإجبار الذي لحظتم إليه . قوله : وليس المراد بالذلة ، الذلة الحاصلة بسبب خاص أو ببعض معين ليس ذلك إلا تحكم لم يدل عليه دليل . أقول : لفظ ذلة مصدر نوعي يدل على النوعية ، والتاء تدل على الواحدة ، واللام في الذلة للعهد الخارجي ( 2 ) الذي هو أم الباب ، ولذا فسرها أبو السعود ( 3 ) لهدر النفس والمال والأهل . أو ذل التمسك بالباطل ، ولا يخفى أنه لم يفسره أحد بما يعم أنواع الذلة ، ووجوب إنزال أسبابها بهم ، بل إما بالمصدر ، وهو صادق على نوعين من الذلة ، أو على الذلة الطبيعية ، وإما بشيء مخصوص ، فالقصد إلى تفسير السلف هو الأولى مع مناسبته للمقام فكيف يقال أن التفسير بسبب خاص ، أو ببعض معين تحكم ، والحال أن جوهر اللفظ يدل على نوع من الذلة مخصوص . قوله : ويدل لعدم صحة هذه الإرادة قوله تعالى : { وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب } ( 4 ) . . . إلخ .
--> ( 1 ) قال تعالى : ( ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ) [ البقرة : 221 ] . ( 2 ) في حاشية المخطوط ما نصه : والمعهود إما أن يتقدم ذكره لفظا أو معنى ، والإشارة باللام إما إلى الحصة من الجنس أو اثنين منها أو ثلاثة ولا يجتمع العهد والاستغراق حتى يقال : إن الإشارة إلى جميع أنواع الذلة ، ولم يتفق ذلك إلا في قوله تعالى : ( فجمع السحرة ) بعد قوله : ( بكل سحار عليم ) وفيه بعد ذلك كلام . تمت . ( 3 ) في إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم ( 1 / 207 ) ، ( 3 / 374 ) ، بتحقيقي . ( 4 ) [ الأعراف : 167 ] .