محمد بن علي الشوكاني
5051
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
عليه وآله وسلم - أمر به بخصوصه ، أو أن الدليل دل عليه بخصوصه أمر يعرف اختلاله صغار الطلبة . إذا رام التخلق جاذبته . . . خلائقه إلى الطبع القديم قال : وقد ركب قياسًا منطبقًا إلى قوله : ولنا أن نعارض ذلك القياس . أقول : لا يخفى عليك أن الجواز أعم من الوجوب ، وأن الواجب جائز ، فاختيار لفظ الجواز في تلك المقدمة لشموله للوجوب والندب ، ومجرد الجواز بلا تقييد . فإن كانت الآية أمرًا في معنى الخبر فكيف يقال الكبرى ممنوعة ! بل يجب إبدالها بقوله : وكل محصل للذلة واجب ، وإطلاق لفظ الجائز على الواجب جائز بالإجماع . ولو سلم عدم صحة التعبير بالأعم عن الأخص لعدم استلزام وجوده فلا يكون إلا مجازًا ، لما كان في الاقتصار على أخف مما يدل عليه الدليل ضير . وإن كانت الآية مجرد خبر فلا شك في صحة التعبير [ 5 ] بلفظ جائز ثم إيراده على الكبرى بعد تسليمه لما اشتملت عليه من الحتم في زعمه لزوم منعهم من المأكل ، والمشرب ، والملبس ، والمعاملة ، من أفحش الأوهام التي أوقع في مثلها عدم التأمل . وقد صرحت في تلك الرسالة ( 1 ) بما يحسم هذا الإيراد فقلت : بل المراد الذلة الناشئة عن أي سبب كان من الأسباب التي لم يمنع الشارع منها انتهى بحروفه . وكل ما أورده المعترض مستثنى من تلك الكلية لمنع الشارع منه ، وليس الالتقاط من هذا القبيل ، لما عرفت من عدم الاحتياج إليه في زمنه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - ، وشدة الحاجة إليه في المدن في هذه الأعصار ، لا لإيقاد الحمامات كما ظنه المعترض ، بل لما في تركه من الضرر العام ، فما هذه التخليطات التي يكبر المعترض عنها ! . يأبى الفتى إلا اتباع الهوى . . . ومنهج الحق له واضح قال : ولنا أن نعارض ذلك القياس بقياس من الشكل الأول ، بأن نقول : إجبارهم
--> ( 1 ) رقم ( 166 ) .