محمد بن علي الشوكاني
5046
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
ويفرح عليهم من ملابسة [ 1 ] حشوش اليهود ، والتقاط أزبالهم ، ويأمر الملاعين بالنيابة عن المسلمين قلتم در هذا الناصح ، وما أمحض نصيحة للمسلمين ، وما أغيره على حرمات هذا الدين المتين . وإما أن يكون الغرض والغاية تنبيه صاحب الرسالة المعترض عليها بأنه غلط في تطبيق هذه الأدلة على ذلك المدلول ، وارتكب في رسالته ما يخالف المعقول والمنقول . فنقول مستفسرين لهذا الناصح ، ومستور بين لزناد هذا القادح : هل هذا الغلط الذي تزعمه ، والمخالفة التي تدعيها قطعيان أم ظنيان ؟ لا سبيل إلى الأول لتوقف الجزم به على ما لا وجود له فيما نحن بصدده بإجماع كل ناقل . والثاني ليس من مواطن المناصحة ، لما ثبت في الحديث الصحيح ( 1 ) أن المصيب فيه والمخطئ مأجوران ، فالظفر بالأجر متحقق بعد بذل الوسع ؛ لأن الاجتهاد لا ثمرة له غير الظنون . فإذا كان تسليم الخطأ لا يقدح في ثبوت الأجر فكيف يلام طالب تحصيله ويناصح ! ولو كان الاختلاف في الظنيات مستدعيا للمناصحة لكان كل مجتهد متعبدًا بمناصحة كل مخالف له ، واللازم باطل بالإجماع ، فكذا الملزوم . وإما أن يكون مراده تنبيه الواقف من سائر الناس غير السائل والمجيب ، فيعود الكلام على السالف . وإما أن يكون مراده تنبيه الجميع فيرد عليه الجميع ، وإما أن يكون مراده كما قيل : ويهتر ( 2 ) للمعروف في طلب العلا . . . لتذكر يومًا عند ليلى شمائله فهذا شيء لا نرضاه له - عافاه الله - ولا يرضاه لنفسه . قال : ولنقدم مقدمة تتضمن آثارًا عن صالحي السلف ، قاضية بتورعهم فيما لا نص عليه نبوي إلى آخر البحث .
--> ( 1 ) تقدم تخريجه مرارًا . ( 2 ) يهتر هترًا والانهتار الولوع بالشيء والإفراط فيه كأنه أهتر أي خرف . " لسان العرب " ( 15 / 24 ) .