محمد بن علي الشوكاني

4994

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

وإن كان المراد المعنى الرابع فلا شك أنه لا يصير متصفًا بوصف الكفر ، لكونهما أبوين له ، ولا بالملازمة المنقطعة قبل البلوغ ؛ لأن تصييرهما له كذلك هو عند البلوغ ، وعلى هذا فإذا وجد في دارنا دونهما صار مسلمًا ؛ لأنه لم يحصل ذلك المعنى ، بل يحكم عليه بالإسلام قبل بلوغه مطلقًا ؛ لأن تهويده لم يحصل ، وذلك يستلزم نزعه حال صغره ، ولو كان الأبوان باقيين ؛ لأن كونه في أيديهما يفضي به إلى الكفر ، واللازم باطل فالملزوم مثله . أما الملازمة فلأن المفروض أنه مسلم قبل البلوغ ، فكيف يقر في أيدي الكفار ! وأما بطلان اللازم فلم يثبت عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - ، ولا عن الصحابة ، ولا عن سائر علماء الأئمة أنهم انتزعوا صبيان الكفار على اختلاف أنواعهم ، مع وجود الأبوين ، أو أحدهما ، وأيضًا معنى الحديث وهو قوله : " يهودانه وينصرانه إلخ " لا يدل على ذلك المعنى ؛ لأن الظاهر أنه يولد على تلك الصفة فيتعقبه تصيير الأبوين له كذلك . والضمير في قوله : يهودانه إلخ راجع إلى المولود ، وإطلاق اسم المولود في عرف اللغة إنما يصح على من كان قريب العهد بها . هذا ما لاح للنظر القاصر بدون تحرير للنظر ، ولا تكرير له ، وإذا تصفحه المتأهل استفاد ، ومنه ما هو الحق في المسألة ، فليمعن سيدي الشرفي النظر في ذلك ، وإذا عرضه فليعرضه على من له مسرح في المعارف الاجتهادية ، ويتعذر إذا رأى فيه ما لا يناسب ؛ فإني كتبته ورسوله قائم بالباب ، والله أعلم بالصواب . انتهى من تحرير المجيب - حفظه الله - ، وبارك لنا وللمسلمين في أيامه ، إنه جواد كريم . وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه .