محمد بن علي الشوكاني

4990

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

العلماء أو إجماعهم على ما يظهر من عدم حكاية مخالف أنه يرثه أبواه الكافران إذا ماتا مع اختلاف الملة ، وما ذاك إلا لحكم معاملته معها معاملة الموافق في الملة . والوجه الثاني : هو ما أشار إليه ابن حجر ( 1 ) بقوله : والحق أن الحديث سيق لبيان ما هو في نفس الأمر ، لا لبيان الأحكام في الدنيا ، فإنه يفيد أن أحكام الذمي من التوارث والاسترقاق وغيرهما منظور فيهما عند الشارع إلى الظاهر ، وإلى معاملة الصبي معاملة أبويه وإن كان ابن حجر - رحمه الله - لم يسلك الحق في ما مضى له من قوله بعد ذلك : ولا حجة فيه ؛ أي في حديث " كل مولود " إلخ ، لمن حكم بإسلام الطفل الذي يموت أبواه كافرين ، كما هو قول أحمد . وأسند عدم الحجة باستمرار عمل الصحابة ومن بعدهم على عدم التعرض لأطفال أهل الذمة . ولا يخفى أنه لا حجة في ذلك الاستمرار إلا إذا كان إجماعًا ، ولا إجماع كما هو ظاهر ، على أن قول ابن حجر : ولا حجة إلخ مناف لما قد قرره من أن الفطرة الإسلام ، تظهر ما قلته لمن تأمل المقام . والوجه الثالث : إن ثبت كون المراد بالفطرة الإسلام ، وثبوت معاملة الصبي معاملة أبويه في الأحكام الدنيوية يصح أن يقال : إن قد قارن موت أحد أبوبه مانع من الإرث ، وهو اختلاف الملتين ، وارتفاع ولاية أبويه عليه بالمرة ، وثبوت الإسلام ، وأن ينزع من أيدي أهل الكفر ، وزوال المعاملة بالمرة لأنا نقول : قد ثبت عند الشارع إحدى هذه المعاملة في الأحكام الدنيوية في الاسترقاق ، فإنه يسترق الصبي من غير فرق بين تقدم هلاك أبويه على استرقاقه وعدمه ، وذلك معلوم ، وذلك ما ثبت عند عامة العلماء من إثبات ميراث أبويه منه ، مع حصول الاختلاف وارتفاع موجب المعاملة ، ما ذاك إلا لانسحاب حكم المعاملة بعد الموت . ونظير ذلك عتق المدبر بعد موت سيده ، مع حصول المانع ، وهو خروجه عن ملك مدبره لموته ، ونظير ذلك أيضًا ما قالوه في المملوك إذا مات أبواه أو نحوه ، فعتق قبل حوز المال إلى بيت المال أنه يرث أباه ، ونحوه مع

--> ( 1 ) في " الفتح " ( 6 / 43 ) .