محمد بن علي الشوكاني

4988

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

قد صححه كثير من العلماء ، وهو الموافق للأدلة ، وكذلك صرح به في الأثمار ( 1 ) انتهى . وقال في الغيث ( 2 ) : لأنه صار في دار الإسلام ، وأبواه في دار الحرب فقد انقطعت ولايتهما ، فلا يلحق حكمهما في ذلك ، بل يحكم بأنه ولد على الفطرة حتى يعرب ( 3 ) عنه لسانه بعد تكليفه لأجل الخبر انتهى . وروي عن ابن حميد أنه حكاه أن الإمام شرف الدين - رضوان الله عليه - بعث في البلاد لقبض من مات أبواه من صبيان اليهود انتهى . فالذي يظهر لي رجحان ما ذهب إليه أهل المذهب وأحمد . بقي الكلام في ميراث الصبي من أبويه وغيرهما ما دام صبيًّا ، فالواقع عند عامة العلماء أن أبويه يرثانه مع قوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - : " لا يرث المسلم الكافر ، ولا الكافر المسلم " . اتفق عليه الشيخان ( 4 ) ، وكذا قوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - : " وهل ترك لنا عقيل من رباع ؟ " ( 5 ) وسببه كما ذكره ابن دقيق العيد ( 6 ) أن أبا طالب لما

--> ( 1 ) تقدم في تعليقة سابقة . ( 2 ) مخطوط انظر " مؤلفات الزيدية " ( 2 / 297 ) ( 3 ) أخرج مسلم في صحيحه رقم ( 000 / 2658 ) من رواية أبي كريب عن أبي معاوية : " ليس من مولود يولد إلا على هذه الفطرة حتى يعبر عنه لسانه " . وأخرجه أحمد في " المسند " رقم ( 14741 - الزين ) بسند صحيح . من حديث جابر قال : قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " كل مولود يولد على الفطرة حتى يعرب عنه لسانه ، فإذا أعرب عنه لسانه فإما شاكرًا وإما كفورًا " . ( 4 ) أخرجه البخاري في صحيحه رقم ( 6764 ) ومسلم رقم ( 1 / 1614 ) . قلت : وأخرجه مالك ( 2 / 519 رقم 10 ) والطيالسي ( 1 / 283 رقم 1435 ) - " منحة المعبود " وأحمد ( 5 / 200 ) وأبو داود رقم ( 2909 ) والترمذي رقم ( 2107 ) والدارمي ( 2 / 37 ) وغيرهم من حديث أسامة بن زيد . ( 5 ) أخرجه البخاري في صحيحه رقم ( 1588 ) . ( 6 ) في " إحكام الأحكام شرع عمدة الأحكام " ( 4 / 18 ) .