محمد بن علي الشوكاني
4939
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
وهكذا لا إجماعَ من جميع المسلمينَ ، ولا من أهل للفرائضِ فقط ، وإن كان هذا الاستقراءُ التامُّ باعتبار اجتهادِه الذي قد اضطربَ في هذه المباحثِ اضطرابًا يخرجُه عن حد الإتقانِ فليسَ بحجةٍ على أحدٍ . الوجه الخامس : قوله وقياسٌ صحيحٌ ، ولستُ أدري كيف كان هذا القياسُ عنده صحيحًا ! فإن إثباتَ ميراثِ الإخوةِ لأم مع الأم قد أجمعَ ( 1 ) عليه المسلمونَ إلا من لا يُعْتدُّ به ، فلو فرضنا أن للقياسِ وجهًا لكان هذا الإجماعُ مانعًا منه . الوجه السادس : أن إناثَ الإخوةِ لا تحجُبها يعين الأمِّ عن الثلثِ ، وإلا يخفى أنَّ هذا مبنيٌّ على ما هو عنده من أنه لا يحجب الأمَّ إلا الإخوةُ لأبوينِ أو الأخواتُ إذا كان معهن أخٌ لهن ذَكَرٌ . مستدلًّا على ذلك بقوله تعالى : { فإن كان له إخوة فلأمه السدس } ( 2 ) ويردُّ عليه أن الكلامَ في هذه الآيةِ [ 14 ب ] كالكلام في قوله تعالى : { فإن كن نساء فوق اثنتين } ( 3 ) بل هذه الآيةُ أدلُّ على اعتبار الزيادةِ على الاثنتين لقوله : { فوق اثنتين } بخلاف تلك ، فإن الجمعَ قد يصدُق على الاثنين إما حقيقةً عند مثل الزخشريِّ ومن وافقَه على أن أقلَّ الجمعِ اثنان ، وإما مجازًا عند غيره . وكان يلزمُه أيضًا أن لا يحجبها إلاَّ الثلاثة الذكورِ ، ولا يكفي في الحجبِ أنثيان مع ذكرٍ كما سوَّغ ذلكَ لأن التغليبَ مع كونه مجازًا هو مع كثرةِ عددِ الإناثِ خلافُ الظاهر ، وأيضًا كان يلزمُهُ أن يحجب الأمَّ بالثلاثةِ من الإخوةِ لأبٍ أو الثلاثةِ من الإخوةِ لأمٍّ . فما باله اشترطَ أن يكونوا لأبوين في كلامِه على حجب الأم ! الوجه السابع : قوله : توقُّفٌ يوجبُ سقوطَ إخوةِ الأمِّ بالأختِ لأبوينِ إلى آخرِ كلامِهِ استشعرَ هاهنا أن المسألةَ عائلةٌ بدون الأمِّ ، وأنه لا يتم له من سقوط الإخوة لأم
--> ( 1 ) انظر " المغني " ( 9 / 7 ) . ( 2 ) [ النساء : 11 ] ( 3 ) انظر " التبصرة " ( 127 ) ، " المستصفى " ( 3 / 312 ) ، " إرشاد الفحول " ( 425 ) .