محمد بن علي الشوكاني

4937

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

عشرةٍ ( 1 ) بأمٍّ وزوجٍ وأخوينِ لأمٍّ وأختٍ لأبوينِ وأختٍ لأبٍ ، وقال : إنه يبطُلُ فرضُ غيرِ الزوجِ بوجود الأمِّ لما تقدَّم ، يعني من اعتبار الكلالةِ ، ثم قال : لا سيَّما الأخوين لأمٍّ فإنَّهما إنما يرثانِ بواسطتِهما ، وذو الواسطة لا يرثُ مع وجودِها كالجدّاتِ مع وجود الأمِّ ، والجدِّ والإخوة مع الأبِ ، وذو الأرحامِ مع وجودِ واسطتِهم ، وهذا استقراء بعد الزوج والأم إلا السدس ، لأن إناث الإخوةِ لا يحجُبها عن الثلثِ فتكونُ الأختُ لأبوينِ أحقَّ بالسدسِ الباقي تعصيبًا ، وتسقط الأختُ لأبٍ لأن سدسَها إنما هو بعد استيفاء الأختِ لأبوين النصفَ ، ومع غير الزوجينِ كما تقدَّم على أنَّا لو فرضنا [ 13 ب ] أن لا أمَّ في المسألةِ حتى تكونَ مسألةُ كلالةٍ لكلِّ من إخوةِ الأمِّ وإخوةِ الأبِ فيها فرضٌ بنصِّ القرآن يوجبُ سقوطَ إخوةِ الأمِّ بالأختِ لأبوينِ ؛ لأنَّ ذا النَّسبِ الواحدِ يسقط مع وجود ذي النسبينِ كما قدمنا تحقيقَه في فرض الثلثِ . انتهى . أقول : فيما ذكره هاهنا إشكالٌ من وجوه : الأول : الحكمُ ببطلانِ ميراث مَنْ عدا الزوجَ والأمَّ ، فإن ميراثَ الأخوينِ لأمٍّ ثابتٌ بصريح القرآنِ ( 2 ) ، وكذلك ميراثُ الأختِ لأبوينِ ، وكذا الأختُ لأب ، إما بصدقِ اسم الأختِ عليها ، أو للإجماعِ ، فكيف أبطلَ الجلالُ الأدلةَ القرآنيةَ وما استدلَّ بها ! إن كان مجردُ الفرارِ من العولِ فالأمرُ أيسرُ من هذا ، وما بمثل هذه الأمورِ تطرحُ أدلةُ

--> ( 1 ) قال ابن قدامة في " المغني " ( 9 / 37 ) فنقول في زوجٍ وأمٍّ وست أخوات متفرقات : الزوج النصف ثلاثة ، وللأم السدس سهمٌ وللأختين الثلثان أربعةٌ وللأختين من الأم الثلث سهمان صارت عشرةً . قال : ومتى عالت المسألة إلى تسعة أو إلى عشرة ، لم يكن الميت إلا امرأة ؛ لأنها لا بدَّ فيها من زوج ولا يمكن أن تعول المسألة إلى أكثر من هذا ، ولا يمكن أن يجتمع فروض أكثر من هذا ، وطريق العمل في العول ، أن نأخذ الفروض من أصل المسألة ، وتضم بعضها إلى بعض ، فما بلغت السَّهام فإليه ينتهي . . " . ( 2 ) تقدم ، وانظر الرسالة ( 160 ) .