محمد بن علي الشوكاني
4933
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
قسمَ التركةَ على ذلك من دون أن يتكلَّم في شأنها بشيء ، أما إذا كان القضاءُ منه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهو أن يقولَ : يكون للبنتِ النصفُ ، ولبنتِ الابنِ السدسُ تكملةَ الثلثينِ ، وللأخت الباقي ، فهذا من قسمِ الأقوالِ لا من قسمِ الأفعال ، ومثل هذا لا يخفى على أحدٍ وكثيرًا ما يجعلُ الجلالُ مثلَ هذا من قسمِ الأفعالِ ، وهو غلطٌ بحتٌ ، ووهْمٌ فاحشٌ ، والظاهرُ من قوله قضَى رسول الله أنه أخبرهم بكيفية قسمةِ تلك الفريضةِ ، لا أنه قسمَها بنفسه من دون أن يتكلَّم ، فإن هذا خلافُ ما كان عليه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وخلافُ ما يفهمه الناسُ . وقد عمل الجلالُ بهذا القياس الذي ذكره ، فجعل للأختِ لأبٍ مع الأخت لأبوينِ السدسَ تكملةَ الثلثينِ ، فرَفْضه لهذا القياسِ هاهنا إن كان لما ذكره من أن ذلكَ فعلٌ ، فقد عرفتَ أنه قولٌ [ 11 ب ] وليس بفعلٍ ، وأيضًا إذا كان كونه فعلًا كما زعمه موجبًا لبطلانِ قياسِ الأختِ لأبٍ على النبتِ فكان يلزمه أن لا يعطيها السدسَ لا في مسألة أختٍ لأبوينِ ، وأختٍ لأبٍ ، وعصَبَةٍ ، ولا في مسألة زوجٍ وأختٍ لأبوين ، وأختٍ لأب فما باله عمل بالقياس في المسألة الأولى ! فأعطاها السدس كما قرره في ذلك الكتابِ ، ولم يعطِها السدس مع الزوجِ بل تركَ العملَ بالقياس ، فإن الإلزام مشتركٌ ، والمانع مُتَّحِدٌ على زعْمِه ، فإذا تقرَّر لك هذا فاعلم أن إعطاءَ الأختِ لأبٍ مع الأخت لأبٍ وأمٍّ ، والعصَبَةِ السدسَ يلزمُ مثلُه في مسألة زوجٍ وأختٍ لأبوينِ ، وأختٍ لأبٍ . ومن زعم أن الأختَ لأبٍ قد سقطت وبطل إرثها بمجرد تزاحم الفرائضِ احتاجَ إلى دليلٍ يدلُّ على ذلكَ ، وإلا كان قط قطع ميراثَ وارثٍ بل حجةٍ شرعيةٍ . وقد عرفتَ فيما قدمنا بأنَّه لا حجَّة للقائلينَ بعد العول فيما حكموا به من إبطال ميراثِ بعض الورثةِ ، لا من كتاب ولا من سُنَّةٍ ، ولا من قياس ، ولا من اجتهاد صحيح . ومثَّل ( 1 ) - رحمه الله - عول ثمانية ( 2 ) بزوجٍ ، وأم . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
--> ( 1 ) الجلال في " ضوء النهار " ( 4 / 2648 ) . ( 2 ) ومثاله : ماتت امرأة وتركت زوجًا وأمًّا وأختين لأب . أصل المسألة : من ستة لأن فيها نصفًا وسدسًا . تعول إلى ثمانيةٍ : للزوج ثلاثة فينقص نصيبه بمقدار الفرق ( 3 / 6 ، 3 / 8 ) وللأم واحد فينقص نصيبها بمقدار الفرق بين ( 1 / 6 ، 1 / 8 ) . وللأختين لأب أربعة فينقص نصيبهما بمقدار الفرق بين ( 4 / 6 ، 4 / 8 ) .