محمد بن علي الشوكاني
4924
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
أن الورادَ في ميراث الأبوين والزوجين عامٌّ ، والواردَ في ميراثِ غيرِهما مطلقُ فهذا هو التحكُّم البحْتُ ، والتكلُّف الصِّرْفُ ، وإن أراد أن الصيغَ الواردةَ في الجميع مطلقة ، لكن التقييدَ في الأبوين والزوجين صار كالعامِّ من جهة كونِه مقيَّدًا فليس كل مقيَّد له حكم العامِّ ، ولا يخالف في ذلك من له أدنى إلمام بعلمِ الأصولِ ، بل من له أدنى إلمام باللغة العربية . ومع هذه فقد قررنا فيما سبق أنه لم يختصَّ بالتقييد ميراثُ الأبوينِ والزوجين فقط بل معَهم غيرهم كما عرفت ، فالعلَّة موجودةٌ ، والإلزام مشتركٌ . وأما قوله على أنه لو كان عامًّا لوجب تخصيصه بفرضِ الأبوينِ والزوجينِ لأن الأقلَّ مقيَّدٌ بوجود الولدِ ، والأكْثَرَ بعدم العولِ ، فهو خاص في الأحوال ، والخاصُّ مقدم على العامِّ كما عُلِمَ . فأقول : قد تردد ميراثَ من عدا الأبوين والزوجينِ بين أن يكون مطلقًا أو عامًّا . وأجاب على فرض العموم بأن ميراث الأبوين والزوجينِ خاصٌّ ، والواجبُ بناء العام على الخاصِّ ، ولا يخفى عليك أن هذه التفرقةَ بين الأبوين والزوجين وبين غيرهم إن كان من حيث الصيغُ الواردةُ في مواريثهم في القرآن الكريم أو السنة النبوية فممنوعٌ . فإن من يعرفُ علم البيانِ والأصولِ يعلم أن الحكمَ على الصيغِ الواردةِ في ميراثِ الأبوين والزوجين بالتقييدِ أو التخصيص ، وعلى الصيغِ الواردةِ في ميراث غيرهم بالإطلاقِ أو العمومِ باطلٌ لا يرجع إلا قاعدةٍ مقرَّرةٍ ، ولا إلى قانون صحيح ، بل مجازفةٌ محْضةٌ [ 7 ب ] ، وتحكُّم خالصٌ . وإن كانت هذه التفرقةُ من حيث كونُ ميراثِ الأبوينِ والزوجينِ مقيَّدينِ بتلك القيود ، فميراث غيرِهما أيضًا مقيَّد بمثل تلك القيودِ . وإن كانت من حيث عدمُ السقوطِ بحال فميراثُ غيرِهم كذلك كالبنتِ . وأما قوله : وإذا ثبت أنه لا عمومَ للمطلقِ فهو صادقٌ في ضمن مقيَّد ما وهو ما خلى عن مزاحمة فرض الأبوينِ والزوجين . فأقول : هذا إنما يتمُّ بعد تسليم الإطلاقِ في ميراثًِ غير الأبوينِ والزوجينِ ، والتقييدِ