محمد بن علي الشوكاني
4912
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
قال - كثر الله فوائده - : السؤال الثاني : فيما ذاكرتُكم به شِفاهًا أيضًا في مسائل العول ( 1 ) ، واستدلال ابن عباس - رضي الله عنهما - بأن الزوجَ والأمّ لم يخرُجَا عن الفريضةِ بحالٍ ، وأشار العلامة الحسن الجلال - رحمه الله - في ضوءه ( 2 ) بأن من أعال أغفلَ التقييدَ ، وأن ميراثَ الزوجينِ والأمِّ مقيِّداتٌ فروضُها وما عداها من الفروض مطلقاتٌ وأنه لم يحملوا المطلقَ على المقيَّد ، وهي مخالفةٌ للعملِ الأصوليِّ ، هذا ولم أحقِّقِ البحثَ لأني إنما [ 3 أ ] سمعتُه إملاءً من بعض العلماء فقط ، فأفضلوا بتحقيق البحثِ
--> ( 1 ) العول لغة : وله معان عدة . العول : الميل في الحكم إلى الجور : قوله تعالى : ( ذلك أدنى ألا تعولوا ) . العول : النقصان . وقال الجوهري في " الصحاح " ( 2 / 148 ) العول والعولة رفع الصوت بالبكاء والعول والعويل : الاستغاثة . وقيل العول : الغلبة والشدة تقول منه : عالني الأمر يعُولني عولًا إذا غلبك واشتدَّ عليك وعجزت عن التغليب عليه . وقيل العول : الاتفاق على العيال تقول منه : عال الرجل أولاده يعولهم تريد أنفق عليهم . " لسان العرب " ( 9 / 478 ) . العول في الاصطلاح : هو زيادة في مجموع السهام المفروضة ، ونقص في أنصباء الورثة ، وذلك عند تزاحم الفروض وكثرتها ، بحيث تستغرق جميع التركة ، ويبقى بعض أصحاب الفروض ، بدون نصيب من الميراث فنضطر عند ذلك إلى زيادة أصل المسألة . حتى تستوعب التركة جميع أصحاب الفروض . وبذلك يدخل النقص إلى كل واحدٍ من الورثة ، ولكن بدون أن يحرم أحد من الميراث . . . فالزوج الذي يستحق النصف ، قد يصبح نصيبه الثلث في بعض الحالات ، كما إذا عالت المسألة من ( 6 ) إلى ( 9 ) فعوضًا عن يأخذ ( 3 / 6 ) وهو النصف يأخذ ( 3 / 9 ) وهو الثلث وهكذا بقية الورثة يدخل عليهم النقص في أنصبائهم في حالة عول المسألة . وبذلك يتحقق ويتَّضح لنا معنى قول الفرضيين ، في تعريف العول : " هو زيادة في السهام المفروضة ونقص في أنصباء الورثة " . ( 2 ) أي " ضوء النهار " ( 4 / 2646 ) .