محمد بن علي الشوكاني
4773
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
فإن حكم الحبس ربما كان عاما للصنفين تعينا ، ثم نسخ بالجلد ( 1 ) لهما ، ولعله إنما غلب النساء في قوله : { وَاللَّاتِي } لأن الزنا منهن أفحش وأشنع . والله أعلم . ومما ينظر إلى مثل ما ذكرناه من التغليب ( 2 ) أعني إلى خصوص قوة المعنى المخصوص ،
--> ( 1 ) انظر " الجامع لأحكام القرآن " ( 5 / 84 ) : هذه أول عقوبات الزناة ، وكان هذا في ابتداء الإسلام ، قاله عبادة بن الصامت والحسن ومجاهد حتى نسخ بالأذى الذي بعده ، ثم نسخ ذلك بآية " النور " وبالرجم في الثيب . وانظر : " جامع البيان " ( 3 \ ج - 4 / 294 ) . ( 2 ) التغليب : هو إعطاء شيء حكم غيره ، وقيل : ترجيح أحد المغلوبين على الآخر ، وإطلاق لفظه عليهما وإجراء للمختلفين مجرى المتفقين . نحو : ( وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ ) [ التحريم : 12 ] . ( إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ ) [ الأعراف : 83 ] . والأصل من القانتات والغابرات ، فعدت الأنثى من المذكر بحكم التغليب . قال في البرهان : إنما كان التغليب من باب المجاز ؛ لأن اللفظ لم يستعمل فيما وضع له ، ألا ترى أن القانتين موضوع للذكور الموصوفين بهذا الوصف فإطلاقه على الذكور والإناث إطلاق على غير ما وضع له " معترك الأقران " ( 1 / 197 - 198 ) .