محمد بن علي الشوكاني

4895

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

وقد ورد من معانيه عند أهل اللغة ما فرضه الله ، أي أوجبه ، ومن معانيه الحكم الشرعي ، ولهذا قال بعض أهل العلم : إن الفرائض المذكورة في الحديث هو جميع ما هو مذكور في الكتاب والسنة ، سواء كان مقدرا ، أو غير مقدر ، ومعنى إلحاقها تقديمهم على الترتيب الشرعي ، والمراد بقوله : " وما بقي فلأولى رجل ذكر " ( 1 ) يعني ممن لم يذكر في الكتاب العزيز ، كالعم ، وابن العم ، وإلا لزم تقديم أهل الفروض المقدرة على البنين وبني البنين ، وهو باطل بالإجماع . نعم . إن صح ما ذكره النووي في شرح مسلم ( 2 ) أن حديث : " ألحقوا الفرائض بأهلها " يدل على أن الباقي بعد استيفاء أهل الفروض المقدرة للعصبات ، وأن ذلك مجمع عليه كان الإجماع متمسكا للمستدلين بالحديث في مسألة السؤال . فإن قلت : على فرض أنه لا يصح الاستدلال بالحديث على اختصاص الإخوة لأم بالثلث الباقي بعد فرض الزوج والأم مما هو الحق عندك من المذهبين المذكورين في مسألة السؤال . قلت : قد دل قوله - سبحانه - : بقوله } وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ { ( 3 ) مع انضمام الإجماع ( 4 ) على أن المراد بالأخ والأخت أو أكثر منهما في هذه

--> ( 1 ) قال الحافظ في " فتح " ( 12 / 11 ) : في رواية الكشميهني ( فلأولى ) بفتح الهمزة واللام بينهما واو ساكنة أفعل تفضيل من الولي بسكون اللام وهو القرب أي لمن يكون أقرب في النسب إلى المورث ، وليس المراد هنا الأحق ، وقد حكى عياض أن رواية ابن الحذاء عن ابن هامان في مسلم ( فهو الأدنى ) بدال ونون وهي بمعنى الأقرب . قال الخطابي : المعنى أقرب رجل من العصبة . ( 2 ) ( 11 / 53 ) : حيث قال : وقد أجمع المسلمون على أن ما بقي بعد الفروض فهو للعصبات يقدم الأقرب فالأقرب فلا يرث عاصب بعيد مع وجود قريب . . ( 3 ) [ النساء : 12 ] . ( 4 ) تقدم ذكره . وانظر : " المغني " ( 9 / 21 ، 25 ) .