محمد بن علي الشوكاني

4890

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

عليها في كتاب الله أو سنة رسوله ، المحدودة بحد معلوم ، المحصورة بحاصر معين . وهذه المسألة قد اشتملت على أهل الفرائض المقررة ، وهو الزوج والأم والإخوة لأم . أما الزوج والأم فظاهر ، وأما الإخوة لأم فلقوله تعالى : } وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ { ( 1 ) فهذه الآية هي في بيان ميراث الإخوة لأم ، قال القرطبي في تفسيره ( 2 ) : أما هذه الآية فأجمع العلماء أن الإخوة فيها عني بها الإخوة لأم ، قال : ولا خلاف بين أهل العلم أن الإخوة للأب والأم ، أو للأب ليس ميراثهم هكذا ، فدل إجماعهم على أن الإخوة المذكورين في قوله : } وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ { ( 3 ) هم إخوة المتوفى لأبيه وأمه ، أو لأبيه ، ولم يختلفوا أن ميراث الإخوة للأم ليس هكذا ، فدلت الآيتان أن الإخوة كلهم جميعا كلالة . والكلالة ( 4 ) : ما كان سوى الولد والوالدين من الورثة إخوة ، وغيرهم من العصبة ، وبه قال علي ، وابن مسعود ، وزيد بن ثابت ، وابن عباس ، قال الطبري ( 5 ) : الصواب أن الكلالة الذين يرثون الميت من عدا ولده ووالده [ 1 ب ] . وحكاه القرطبي ( 6 ) أيضًا عن أبي بكر الصديق ، وعمر ، وجمهور أهل العلم ، وبه قال صاحب العين ( 7 ) ، وأبو منصور اللغوي ، وابن عرفة ، والقيسي ، وابن الأنباري ، قال سليمان بن عبيد ( 8 ) : ما

--> ( 1 ) [ النساء : 12 ] . ( 2 ) في " الجامع لأحكام القرآن " ( 5 / 78 ) . ( 3 ) [ النساء : 176 ] . ( 4 ) عزاه القرطبي في " الجامع لأحكام القرآن " ( 5 / 78 ) للشعبي . ( 5 ) في " جامع البيان " ( 3 / ج - 4 / 283 ) . ( 6 ) في " الجامع لأحكام القرآن " ( 5 / 76 ) . ( 7 ) ( 7 ) : الخليل بن أحمد الفراهيدي ( ص 849 ) . ( 8 ) عزاه إليه القرطبي في " الجامع لأحكام القرآن " ( 5 / 76 ) . انظر : " مقاييس اللغة " ( 5 / 121 - 122 ) .