محمد بن علي الشوكاني

4771

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

نقله لاستبعاده النقل عن جميع الأفراد ، فلذا علله بأن نقله لا يصح تعليلا لا غبار عليه على عود الضمير في قوله منه إلى ادعائه ، لعدم ذكر يدعى ، لأنه يتضمن معنى الادعاء إليه ، أعني الإجماع ، والشيء الذي في نفسه هو ما أشرت إليه من استبعاد نقله عن جميع الأفراد ، وحينئذ فلا يرد ما ناقشه المجيب - عفا الله عنه - في تفسيره إياه بالشك ، وعلى تعليله بما ذكر ، ولا ما دفعه به تلميذه - عفا الله عنه - من أن الظاهر أنه أراد ما في نفسه من حجيته ؛ إذ لا يلائمه التعليل المذكور كما ذكره المجيب . ثم قد عرفت أنه إذا كان الاكتفاء في حجيته بالظن ، وأنه لا يشترط قطعيته فلا يضر ما ذكره من التشكيك فيه ، فليس المطلوب به القطع ، بل يكفينا الظن كسائر الظواهر . ويعلم بهذا اندفاع ما ناقش [ 1 ب ] الجلال - رحمه الله - على السكوتي أيضًا في واقعة المغيرة ( 1 ) ، مع عدم ظهور المخالف ، وما تكلفه - رحمه الله - فيه من قصة مخالفة علي رضي الله عنه وإنكاره على عمر رضي الله عنه في جعله إنكارا على أصل إثبات الحد على قاذف الرجل ، فلا يخفى ما في ذلك من عدم الاستقامة كما حقق ذلك المجيب - عفا الله عنه - فإنه ظاهر أنه إنما أنكر عليه تكرير الحد على الشهود حين استتابهم فلم يتوبوا ، وجعل إصرارهم بمنزلة القذف الجديد المبتدأ أولا ، وإنما هو تماد [ . . . . ] ( 2 ) واستمرار على الأول ، والله تعالى لم يشرع في التمادي عليه ، وعدم التوبة حدا ، بل جعل حكمه عدم قبول شهادتهم أبدا ، فألزم علي - عليه السلام - عمر رضي الله عنه إنك جعلت تماديهم وعدم التوبة قذفا صريحا فاجعل ذلك منهم شهادة مستقلة يكمل بها نصاب الشهادة . وهذا الجواب إلزامي ومجاراة للخصم بما استبعده ، أو بما لا يقول به أحد ، فلا يتبادر من ذلك غير هذا ، فأين أخذ الإنكار منه على أصل المسألة ؟ وهو لا يحتمل ما ذكره السيد - رحمه الله - أصلا ، وإن احتمل احتمالا آخر وهو : أن الذي كان عند علي رضي الله عنه هو العمل بتلك الشهادة ، وكمال نصابها ؛ لأن الذي ذكره زياد في شهادته من الكنايات

--> ( 1 ) تقدم في الرسالة رقم ( 154 ) . ( 2 ) في المخطوط كلمة غير مقروءة .