محمد بن علي الشوكاني
5323
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
وأجابوا عن قوله تعالى : { وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ } ( 1 ) بأن المراد بالمعمر الطويل العمر ، والمراد بالناقص قصير العمر . وفي هذا نظر ، لأن الضمير في قوله : { وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ } يعود إلى قوله : { مِنْ مُعَمَّرٍ } . والمعنى على هذا : وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمر ذلك المعمر إلا في كتاب ، هذا ظاهر معنى النظم القرآني ( 2 ) ، وأما التأويل المذكور فإنما يتم على إرجاع الضمير المذكور إلى غير ما هو المرجع في الآية ، وذلك لا وجود له في النظم . وقيل ( 3 ) إن معنى : { وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ } ما يستقبله من عمره . ومعنى ( 4 ) : { وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ } ما قد مضى . وهذا أيضًا خلاف الظاهر ، لأن هذا ليس ينقص من نفس العمر ، والنقص يقابل الزيادة ( وما ) هنا جعله مقابلا للبقية من العمر ، وليس ذلك بصحيح . وقيل ( 5 ) المعنى : { وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ } من بلغ سن الهرم ولا ينقص من عمره ، أي من عمر آخر غير هذا الذي بلغ سن الهرم عن عمر هذا الذي بلغ سن الهرم ويجاب عنه بما تقدم . وقيل ( 6 ) المعمر من يبلغ عمره ستين سنة ، والمنقوص من عمره من يموت قبل الستين ، وقيل غير من التأويلات ( 7 ) التي يردها اللفظ ويدفعها .
--> ( 1 ) [ فاطر \ 11 ] . ( 2 ) انظر " الجامع لأحكام القرآن " ( 14 / 333 ) ، " جامع البيان " ( 12 \ ج - 22 / 122 ) . ( 3 ) عزاه القرطبي في " الجامع لأحكام القرآن " ( 14 / 333 ) لسعيد بن جبير . ( 4 ) ذكره القرطبي في " الجامع لأحكام القرآن " ( 14 / 333 ) . ( 5 ) انظر الجامع لأحكام القرآن " ( 14 / 333 ) . ( 6 ) قاله قتادة كما في " الجامع لأحكام القرآن " ( 14 / 333 ) . ( 7 ) قال ابن جرير الطبري في " جامع البيان " ( 12 \ ح - 22 / 122 ) : عن ابن عباس قوله : { وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ } أي : ليس أحد قضيت له طول العمر والحياة إلا وهو بالغ ما قدرت له من العمر ، وقد قضيت ذلك له ، وإنما ينتهي إلى الكتاب الذي قدرت له ، لا يزاد عليه ، وليس أحد قضيت له أنه قصير العمر والحياة ببالغ العمر ، ولكنه ينتهي إلى الكتاب الذي قدرت له لا يزاد عليه ، فذلك قوله : { وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ } يقول كل ذلك في كتاب عنده " وهو الراجح . انظر : " تفسير البغوي " ( 3 / 567 ) ، " الجامع لأحكام القرآن " للقرطبي ( 14 / 333 ) .