محمد بن علي الشوكاني
5800
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
وقال : من مدحك بما ليس فيك من الجميل ، وهو راض عنك ذمك بما ليس فيك من القبيح وهو ساخط عليك ( 1 ) وقال : الأمل خداع النفوس ( 2 ) . وقال : أكثر الفضائل مرة المبادئ حلوة العواقب ، وأكثر الرذائل حلوة المبادئ مرة العواقب . وقال : خرجت إلى الدنيا مضطرا ، وعشت فيها متحيرا ، وهاأنا أخرج منها كارها ولم أعلم فيها إلا أنني لا أعلم . ومما نقله من كلمات أرسطاطاليس ( 3 ) الحكمية : إذا أردت الغنى فاطلبه بالقناعة ، فإنه من لم تكن له قناعة فليس المال مغنيه وإن كثر ( 4 ) . وقال : من نكد الدنيا أنه لا يصلح منها جانب إلا بفساد جانب آخر ، ولا سبيل لصاحبها إلى عز إلا بإذلال ، ولا باستغناء
--> ( 1 ) تقدم التعليق على ذلك . ( 2 ) تقدم التعليق على ذلك . ( 3 ) أرسطو أو أرسطوطاليس ، فيلسوف يوناني له مؤلفات كثيرة منها : " المقولات " ، " باري إرما يناس " الجدل - العبارة أو التفسير . " السماء والعالم " وغيرها . عاش ما بين 384 - 322 ق . م . أرسطوطاليس : معناه محب الحكمة . ويقال الفاضل الكامل . كان اسم أمه أفسيطيا وترجع إلى أسقلبيادس ، وكان من مدينة لليونانيين تسمى إسطاغاريا وكان أبوه نيقوماخس متطبب لفيلبس أبي الإسكندر وهو من تلاميذ أفلاطون . " الفهرست " ( 345 - 350 ) . ( 4 ) أخرج مسلم في صحيحه رقم ( 1054 ) والترمذي رقم ( 2349 ) . عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : " قد أفلح من أسلم ، ورزق كفافا ، وقنعه الله بما أتاه " . وهو حديث صحيح . الكفاف : من الرزق ما كفى عن السؤال مع القناعة لا يزيد عن قدر الحاجة . وأخرج الترمذي رقم ( 2350 ) والحاكم ( 1 / 35 ) عن فضالة بن عبيد رضي الله عنه أنه سمع رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " طوبى لمن هدي للإسلام ، وكان عيشه كفافا وقنع " . وأخرج البخاري رقم ( 6446 ) ومسلم رقم ( 1051 ) عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : " ليس الغنى عن كثرة العرض ، ولكن الغنى غنى النفس " .