محمد بن علي الشوكاني
5795
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
وقال : ما ضاع من عرف نفسه ، وما أضيع من جهل نفسه ! . وقال : لو سكت من يعلم لسقط الاختلاف . وقال : من ملك سره خفي على الناس أمره ( 1 ) . وقال : خير من الخير من عمل به ، وشر من الشر من عمل به . وقال : العقول مواهب ، والعلوم مكاسب . وقال : الدنيا سجن لمن زهد فيها ، وجنة لمن أحبها ( 2 ) وقال : لكل شيء ثمرة ، وثمرة قلة القنية تعجيل الراحة ، وطيب النفس الزكية . وقال طالب الدنيا إن نال ما أمل تركه لغيره ، وإن لم ينل ما أمله مات بغصته ( 3 ) .
--> ( 1 ) قال الماوردي ليس يصح الصبر في الأمور يترك التسرع إليها دون كتمان السر فيها فهو أقوى أسباب الظفر بالمطالب وأبلغ في كيد العدو الموارب . " قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : " سرك أسيرك ، فإذا تكلمت به صرت أسيره " . قال الشاعر : إذا ضاق صدر المرء عن سر نفسه . . . فصدر الذي يستودع السر أضيق وقال عمرو بن العاص : " ما استودعت رجلا سرا فأفشاه فلمته ، لأني كنت أضيق صدرا حين استودعته وتمثل : إذا أنت لم تحفظ لنفسك سرها . . . فسرك عند الناس أفشى وأضيع وأخرج الطبراني في " الكبير " ( 20 / 183 ) و " الصغير " ( 2 / 149 ) والقضاعي في " مسند الشهاب " ( 1 / 410 - 412 رقم 707 و 708 ) والعقيلي في " الضعفاء " ( 151 ) . انظر : " الصحيحة " ( 3 / 436 رقم 1453 ) . عن معاذ بن جبل قال : قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " استعينوا على الحاجات بالكتمان " . ( 2 ) أخرج مسلم في صحيحه رقم ( 2956 ) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر " . ( 3 ) قال تعالى : ( ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ) [ الحجر : 3 ] . قال القرطبي في " الجامع لأحكام القرآن " ( 10 / 2 - 3 ) أخرج البزار في مسنده عن أنس قال : قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " أربعة من الشقاء جحود العين وقساوة القلب وطول الأمل والحرص على الدنيا " . وطول الأمل داء عضال ومرض مزمن ومتى تمكن من القلب فسد مزاجه واشتد علاجه ولم يفارقه داء ولا نجع فيه دواء . . وحقيقة الأمل : الحرص على الدنيا والانكباب عليها ، والحب لها والإعراض عن الآخرة ، يروى عن أبي الدرداء رضي الله عنه أنه قام على درج مسجد دمشق فقال : يا أهل دمشق ، ألا تسمعون من أخ لكم ناصح ، إن من كان قبلكم كانوا يجمعون كثيرا ويبنون مشيدا ويأملون بعيدا ، فأصبح جمعهم بورا وبنيانهم قبورا وأملهم غرورا . هذه عاد قد ملأت البلاد أهلا ومالا وخيلا ورجالا فمن يشتري مني اليوم تركتهم بدرهمين ! وأنشد : يا ذا المؤمل آمالا وإن بعدت . . . منه ويزعم أن يحظى بأقصاها أنى تفوز بما ترجوه ويك وما . . . أصبحت في ثقة من نيل أدناها وقال الحسن : ما أطال عبد الأمل إلا أساء العمل وصدق رضي الله عنه ! فالأمل يكسل عن العمل ويورث التراخي والتواني ، ويعقب التشاغل والتقاعس ويخلد إلى الأرض ، ويميل إلى الهوى ، وإن قصر الأمل يبعث على العمل ، ويحيل على المبادرة ويحث على المسابقة .