محمد بن علي الشوكاني

5787

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

مما نقله ابن أبي أصيبعة ( 1 ) في كتابه المعروف " بعيون الأنباء في تراجم الأطباء " ( 2 ) من الحكم المروية عن الحكيم إسقلنيوس ( 3 ) وهو أول الحكماء اليونانيين ، قوله : من عرف الأيام لم يغفل الاستعداد . كم من أمر أبغضت أوائله ، وبكي عند أواخره عليه ، المتعبد بغير معرفة كحمار الطاحون يدور ولا يبرح ، ولا يدري ما هو فاعل ، فوت الحاجة خير من طلبها إلى غير أهلها . وقال في وصف الدنيا : أمس آجل ، واليوم عمل ، وغداً أمل . ومما نقله في ترجمة أبقراط ( 4 ) من الحكم التي قالها منها قوله : إنما نأكل لنعيش ، لا نعيش لنأكل . وقال : لا تأكل حتى تأكل . يتداوى كل عليل بعقاقير أرضه ؛ فإن الطبيعة تفرغ إلى عادتها . وقال : مثل المني في الظهر ( 5 ) كمثل الماء في البئر ، إن نزفته فات ، وإن

--> ( 1 ) أحمد بن القاسم بن خليفة بن يونس الخزرجي موفق الدين ، أبو العباس بن أبي أصيبعة . الطبيب المؤرخ صاحب " عيون الأنباء في طبقات الأطباء " . ولد سنة 596 بدمشق وفي سنة 668 ه‍ زار مصر ومن كتبه " التجاريب والفوائد " ، " حكايات الأطباء في علاجات الأدواء " ، " معالم الأمم " ، وله شعر كثير . ( 2 ) رتبه على خمسة أبواب [ خمسة عشر باباً ] الأول في كيفية وجود صناعة الطب ، الثاني في طبقات الأطباء الذين ظهرت لهم أجزاء من صناعة الطب . الثالث : في طبقات الأطباء اليونانيين من نسل إسقلبيوس الرابع في طبقات الأطباء اليونانيين ، الخامس في طبقات الأطباء الذين كانوا منذ زمان جالينوس وقريباً منه . . . " . " كشف الظنون " ( 2 / 1185 ) ، " الأعلام " للزركلي ( 1 / 197 ) . ( 3 ) انظر " الفهرست " لابن النديم ( ص 398 - 399 ) . ( 4 ) هو بقراط بن إيراقليس من تلاميذ إسقلنيوس . طبيب فيلسوف قال يحيى النحوي : بقراط وحيد دهره الكامل الفاضل المبين المعلم لسائر الأشياء . " الفهرست " ( ص 400 - 402 ) . ( 5 ) قال تعالى : ( فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ ) [ الطارق : 5 - 7 ] .