محمد بن علي الشوكاني

5767

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

[ من ] ( 1 ) تجيب " . وأخرج البخاري في تاريخه ( 2 ) ، وابن أبي حاتم ( 3 ) ، وأبو الشيخ ( 4 ) عن ابن عباس - في الآية - قال : هم قوم من أهل البيت ، ثم من كندة ، ثم من السكون . وأخرج البخاري في تاريخه ( 5 ) عن القاسم بن مخيمرة قال : أتيت ابن عمر فرحب بي ، ثم تلا : { مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ } الآية ، ثم ضرب على منكبي وقال : أحلف بالله إنهم لمنكم أهل اليمن . إذا عرفت أن هذه الآية نازلة فيهم بهذه الأحاديث ، فاعلم أنها قد اشتملت على مناقب لأهل اليمن . الأولى منها : اختصاص أهل اليمن بهذه المزية العظيمة ، وهي أن الله - سبحانه - يأتي بهم عند ارتداد غيرهم من قبائل العرب التي هي ساكنة في هذه الجزيرة على اختلاف أنواعها ، وتباين صفاتها ، فإن ذلك لا يكون إلا لمزيد شرفهم ، وأنهم حزب الله - عز وجل - عند خروج غيرهم من هذا الدين ، وتمكن الإسلام في قلوبهم ، وعدم تزلزل أقدامهم عند تزلزل أقدام غيرهم ، وقد نقل الإخباريون والمفسرون أنه ارتد عن الإسلام إحدى عشرة قبيلة من قبائل العرب ، وأهل اليمن باقون على الإسلام كلهم متمسكون بشعائره ، مقاتلون من خرج عنه . المنقبة الثانية : قوله - عز وجل - { يُحِبُّهُمْ } فليس بعد هذه الكرامة والتشريف

--> ( 1 ) زيادة يستلزمها السياق . ( 2 ) ( 3 / 2 \ 195 رقم 2151 ) . ( 3 ) في تفسيره ( 4 / 1160 رقم 6536 ) . ( 4 ) عزاه إليه السيوطي في " الدر المنثور " ( 3 / 103 ) . ( 5 ) ( 4 / 1 / 160 - 161 رقم 718 ) . قال ابن جرير في " جامع البيان " ( 4 \ ج 6 / 285 ) : وأولى الأقوال عندنا بالصواب ما روي به الخبر عن رسول الله أنهم أهل اليمن قوم أبي موسى الأشعري .