محمد بن علي الشوكاني

5752

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

كادوا يطمسون أمم الإسلام ، وكما يقع كثيرا من تسليط الفرنج ونحوهم { فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ } ( 1 ) { إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ } ( 2 ) . والحاصل : أنه لا خروج لمن كان قادرا على إصلاح هذا القسم والقسم الأول ، وهم الرعايا - إلا ببذل الوسع في قتال هؤلاء ، وبذل الوسع في إصلاح الرعايا وتعليمهم فرائض الإسلام ، وإلزامهم بها ، والأخذ على الولاة في الأقطار أن يكون معظم سعيهم ، وغاية همهم هو دعاء من يتولون [ 10 أ ] عليه من الرعايا إلى ما أوجبه الله عليهم ، ونهيهم عما نهاهم الله عنه ، وانتخاب القضاة في كل قطر ، فيكونون أولا ممن جمع الله لهم بين العلم والعمل ، والزهد والورع ، ويكونون ثانيا من الباذلين أنفسهم لإصلاح الرعايا وتعليمهم فرائض الله ، ودفع المظالم الواردة عليهم ، التي لا سبيل لها في الشريعة المطهرة ، ويقبضون منهم ما أوجبه الله عليهم ، ويدفعونه إلى إمام المسلمين ، فإن في ذلك ما هو أنفع من الأشياء التي تؤخذ على وجه الظلم ، وعلى طريقة الجور ، والخير كل الخير في موافقة الأمور الشرعية ، والشر كل الشر في مخالفتها . ومن جملة ما يأخذون عليهم إصلاح عقائدهم ، ويبينون لهم أن الله هو الضار النافع ، القابض الباسط ، وأنه لا ينفع ولا يضر غيره . ويزجرونهم عن الاعتقادات الباطلة ، ويجعلون في كل قرية معلما صالحا ، يعلم أهلها

--> ( 1 ) [ الحشر : 2 ] ( 2 ) [ ق : 37 ]