محمد بن علي الشوكاني
5734
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
عباده ، فهو شريكهم في جميع ما اقترفوه من معاصي الله - سبحانه - ، مستحق للعقوبة المؤجلة والمعجلة قبلهم كما صح في قصته من تعدى في السبت من أتباع موسى - عليه السلام ( 1 ) - ؛ فإن الله - سبحانه وتعالى - ضرب من ترك الأمر بالمعروف
--> ( 1 ) اعلم أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب على الأمم السابقة قال تعالى : ( لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ) [ المائدة : 78 - 79 ] . وقال تعالى : ( لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ ) [ آل عمران : 63 ] . قال القرطبي في " الجامع لأحكام القرآن " ( 4 / 47 ) دلت هذه الآية على أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كان واجبا في الأمم المتقدمة . * ولقد أثنى سبحانه وتعالى على طائفة من أهل الكتاب فقال : ( يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ) [ آل عمران : 114 ] . * وجاء في وصية لقمان لابنه : ( وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ) [ لقمان : 17 ] . لذلك يعد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أعظم الواجبات وأجلها وأفضلها ، وقد دل على وجوبه الكتاب والسنة ، ونقل الإجماع على ذلك النووي في " شرحه لصحيح مسلم " ( 1 / 22 ) ، وإذا تأملت نصوص الكتاب والسنة وجدت ذلك قد ورد باستفاضة كبيرة وأساليب متنوعة ( منها ) : 1 - ) الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر : قال تعالى : ( وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ) [ آل عمران : 104 ] . 2 - ) جعل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من الصفات اللازمة للمؤمنين . قال تعالى : ( وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ) [ التوبة : 71 ] . 3 - ) جعله سببا للخيرية في هذه الأمة . قال تعالى : ( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ) [ آل عمران : 110 ] . 4 - ) جعل تركه سببا لوقوع اللعن والإبعاد . قال تعالى : ( لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا . . . ) [ المائدة : 78 ] . 5 - ) الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سبب للنجاة . قال تعالى : ( فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ . . . ) [ هود : 116 ] . 6 - ) الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سبب من أسباب النصر . قال تعالى : ( وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ . . ) [ الحج : 41 ] . انظر : " الآداب الشرعية " ( 1 / 171 - 173 ) ، " تنبيه الغافلين " ( ص 185 ) ، " إحياء علوم الدين " ( 2 / 303 - 308 )