محمد بن علي الشوكاني

5720

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

من الناس أمن الحلال هي أم من الحرام " ، ويستفاد من لفظ كثير أن القليل من الناس يعرف حكمها ، وهم المجتهدون ، أو البعض منهم . وقد قيل : إن الشبهات هي ما اختلف فيه العلماء ، وقيل : هي قسم المكروه ، وقيل : هي المباح المطلق ، وكل ذلك مدفوع ، وقد أوضحت الدفع له وترجيح ما ذكرته من تفسير الشبهات في مؤلف مستقل جمعته في الكلام على هذا الحديث ، وسميته : " تنبيه الأعلام على تفسير المشتبهات بين الحلال والحرام " ( 1 ) . وإذا عرفت أن المشتبهات هي ما لم يتضح الدليل على حله ، أو حرمته أو تعارض دليل الحل والحرمة ، فأعلم أن هذا القسم قد بين الشارع - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ [ 3 أ ] - أن شأن المؤمنين التوقف عنده ، وعدم مجاوزته ، وترك التلبس به كما يفيد ذلك قوله : " والمؤمنين وقافون عند الشبهات " وفي لفظ للبخاري ( 2 ) ومسلم : " فمن ترك ما يشتبه عليه من الإثم ، أوشك أن يواقع ما استبان ، والمعاصي حمى الله تعالى ،

--> ( 1 ) وهي الرسالة رقم ( 58 ) من " الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني " ( 2 ) رقم ( 2051 )