محمد بن علي الشوكاني
5715
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
روى الطبراني ( 1 ) من حديث صالح بن كيسان مرفوعًا ( ستفتح لكم الأرض وتملكونها فلا يعجز أحدكم أن يلهو بأسهمه ) . وأما تلقي الآيب من سفر الحج أو غيره وقدومه إلى أهله فقد كان أهل المدينة يتلقون معلم الشريعة إذا أقبل من بعض مغازيه ويهنونه ، لا سيما تلقى الحاج ، فإنه زيادة في إكرام المحل الذي أقبل منه ، هو من التعظيم ، وطلب الدعاء منه ، وغبار النسك عليه ، وأما اجتماع أهل الميت في بيت من بيوت الله ، أو مسكن لهم فسنية التعزية لأهل الميت وردت بها السنة من [ . . . . . . . . . . ] ( 2 ) إنما الاجتماع هو ما أحدثه المتأخرون ، ولم يكن في الاجتماع غير تلاوة القرآن ، والموعظة عند ختم الدرس ، والدعاء للميت وعامة المؤمنين ، ورأيت نقلا عن ابن الجوزي وهو من أئمة الحديث قال : أصبت بولدي فخرجت إلى المسجد إكراما لمن قصدني من الناس والصدور ، فجعل قارئ يقرأ : { يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا } ( 3 ) فبكى الناس فقلت : يا هذا إن كان قصدك تهييج الأحزان فهذه نياحة بالقرآن ، وهذه عن ابن الجوزي في عصره أحسبه في السادس أو قبل ، ولو عرف أن الاجتماع للعزاء من البدع المضللة الدافعة لمرتكبها إلى النار لم يقع منه هذا الخروج إلى المسجد ، ثم يرويه لمن بعده ، والتطويل في هذا البحث محبة لتأول الماضين
--> ( 1 ) في الكبير " ( 17 / 330 رقم 913 ) . * أخرج مسلم في صحيحه رقم ( 168 / 1918 ) والترمذي رقم ( 3083 ) وأبو يعلى رقم ( 1742 ) وسعيد بن منصور في " السنن " ( 2449 ) وأبو عوانة ( 5 / 102 ) وابن حبان رقم ( 4697 ) والبيهقي ( 10 / 13 ) والطبراني في " الكبير " ( ج 17 / 913 ) من طرق بإسناد حسن عن عقبة بن عامر أنه قال : سمعت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال " ستفتح عليكم أرضون ويكفيكم الله ، فلا يعجز أحدكم أن يلهو بأسهمه " . وهو حديث صحيح . ( 2 ) غير واضحة في المخطوط . ( 3 ) [ يوسف : 78 ] .