محمد بن علي الشوكاني

5709

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على محمد وآله المطهرين . وبعد : فإن قصير الباع يسيء الاطلاع المتطفل على مشاركة أهل العلم في الأخذ عنهم ، لا أنه متجهم لم يزل في نفسه مسألة من منحه الله من علم الشريعة ما يهدي به الضال . ويزيل عنه بتحقيقه عنهم الإشكال . فصيرت في خاطري علماء العصر الذين يحويهم الحصر ؛ إذ هم النجوم النيرة في داجي الظلام وملاح سفن النجاة عند اضطراب أمواج البدع في الأنام . منهم العالم الرباني محمد بن علي الشوكاني الصنعاني فهو في عصره الشهير . فاستجديته غرفة من ثم بقلمة النهير . وإن كان هو إلي حري بالإهمال [ خلا إن ] ( 1 ) لطلب [ نفعه ] ( 2 ) فؤاد سقيم من الداء العضال . أول مسألة عن الأعراف الجارية في إقليم اليمن وتهامة مشى عليها الخلف بعد السلف أحسب ذلك من قرون متعددة . فمن الأعراف ما تفعله العامة عند الأعراس ، والختان ، وقدوم الآيب من سفر الحج ، واجتماع أهل الميت في مسجد أو مسكن لمواجهة من يصل إليهم للعزاء . فالعرف عند العرس أن يدعو صاحب العرس أقاربه ، ومن أحب من أهل بلده ، ويقري المدعوين وهم يدفعون إليه من الغنم والشمع كل على قدر يساره ، ويحضر في هذه المواقف العلماء ومن دونهم ، ويقع في ذلك الموقف إنشاد القصائد من أشعار العرب والمولدين والممادح والغزليات ، وغير ذلك بأصوات محسنة لسماع الشعر من غير شائبة مذمومة في تلك المواقف . بل قد يقع في ذلك الموقف مباحث علمية ، ومراجعات في معرفة معاني ألفاظ القصائد ، وعند الختان يقع مثل هذا ، ولكل جهة عرف يعملون عليه ، فجهتنا المخلاف السليماني ( 3 ) يميزون الختان عن أعراف الأعراس باجتماع أهل الخيل

--> ( 1 ) غير واضحة في المخطوط . ( 2 ) غير واضحة في المخطوط . ( 3 ) المخلاف في التاريخ مصطلح كان يطلق على وحدة إدارية ، قد تكون مقاطعة أو إقليما أو محافظة بمصطلح اليوم وقد يتألف المخلاف من عدد من المقاطعات إذ كان واسعا . وكان للوحدة الإدارية أو المخلاف مركز يضم الدواوين الرئيسية التي تنظم أمور الإقليم . وتشير المصادر العربية إلى أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جعل اليمن ثلاثة مخاليف : مخلاف الجند ومركزه مدينة الجند ، ومخلاف صنعاء ومركزه مدينة صنعاء ، ومخلاف حضرموت ومركزه مدينة حضرموت . وقد ذكر ياقوت الحموي وغيره أن أكثر ما يقع في كلام أهل اليمن - مخلاف - والمخلاف السليماني : هو المنطقة الممتدة من ( حلي ابن يعقوب ) شمال تهامة اليمن إلى ( الشرجة ) جنوبا . نسب إلى سليمان بن طرف الحكمي الذي كان عاملا ( لبني زياد ) عليها ثم استقل بحكم هذا المخلاف بتدهور الإمارة الزيادية أواخر حكم أبي الجيش إسحاق بن إبراهيم ( ت 371 ه‍ - 981 م ) واتخذ من ( عثر ) عاصمة لحكمه الذي استمر عشرين عاما وحد فيه تلك المنطقة كمخلاف نسب فيما بعد إليه . " الموسوعة اليمنية " ( 2 - 846 ) .