محمد بن علي الشوكاني
5696
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
وذكرنا أنه يجوز إطلاقه على البشر إذا لم يوجد ذلك المقصد . وهكذا المعترض قد جوزه إذا قامت قرينة تدل على أنه لم يرد الرب - سبحانه - بلفظ السيد . ولهذا جوز السيد الشريف ، لأن الشريف قرينة دالة على أنه لم يرد بالسيد الله - سبحانه - ، فوافقنا من هذه الحيثية ، واعترف بصحة التأويل الذي ذكرناه في ذلك البحث . والحمد لله . ثم نقول : ليت شعري أي فرق بين قول القائل يا سيد بني فلان ، ويا سيدنا ، مع كون الخطاب مع فرد من أفراد بني آدم ؟ فإن في قوله سيد بني فلان إثبات الرئاسة له على طائفة هم بنو فلان ، وفي قول القائل : سيدنا إثبات الرئاسة له على طائفة هم المتكلمون بهذا اللفظ ، المخاطبون به ، أو المكاتبون لغيرهم . وفي قول القائل : يا سيدي إثبات الرئاسة له على فرد هو المتكلم . ولا شك ولا ريب أن إثبات الرئاسة لرجل على بطن أو قبيلة أكثر مدحا ، وأوسع تعظيما من إثبات الرئاسة له على المتكلم الواحد ، أو الاثنين ، أو الجماعة . فيا عجبا من تجويز ما هو أمدح وأوسع ، ومنع ما هو دون ذلك ! فإن كان في الإضافة إلى خصوص الضمير مزيد معنى يوجب المنع فيا ليت شعري ما هو ؟ ! إن قال : هو احتمال كون المتكلم أراد [ 11 ] بقوله : يا سيدي أو سيدنا معنى الربوبية فكان قال يا ربي ، أو يا ربنا ، فهذا الاحتمال كائن في قوله السيد أو سيد بني فلان ، فإنه يحتمل أنه أراد الرب أو رب بني فلان . فإن قال المعترض أنه لم يبق هذا الاحتمال في لفظ السيد أو سيد بني فلان ، فنقول له : ما وجه ارتفاع هذا الاحتمال ؟ إن قال هو كون الخطاب مع فرد أو أفراد من بني آدم فهكذا نقول : إن الخطاب في قول القائل سيدنا أو سيدي مع فرد أو أفراد من بني آدم ، وإن قال إن القرينة هي كونه قد أضيف إلى ضمير فرد أو أفراد من بني آدم ، فنقول : وكذلك سيدنا وسيدي قد أضيف إلى ضمير فرد أو أفراد من بني آدم ، وإن قال إن لفظ سيد بني فلان مسوغ غير ما ذكرناه فما هو ؟ ومع هذا فقد تكلم النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالمضاف إلى الضمير ، فقال للأنصار : " قوموا إلى . . . . . . . . . . . . . . . .