محمد بن علي الشوكاني

5691

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

بل نحن نقول أن ذلك مباح باعتبارين : الأول : البراءة الأصلية ( 1 ) . الثاني : استعمال الشارع له استعمالا يدل على جوازه كما سيأتي . فقول المعترض بأن ذلك فيه إيهام استصغار المعصية استدلالا بالمقدمة المتنازع فيها ، وهو مصادرة على المطلوب في اصطلاح المحققين . . قوله : ولعمري أن العلامة خلط الحديثين . . أقول : حديث عبد الله بن الشخير أخرجه أبو داود في كتاب الأدب ( 2 ) من سننه ( 3 ) عن مسدد بن مسرهد ، عن بشر بن المفضل ، عن أبي سلمة سعيد بن زيد ، عن أبي نضرة بن عبد الله بن الشخير ، عن أبيه [ 7 ] ، فذكره . وأخرجه النسائي في اليوم والليلة ( 4 ) عن حميد بن مسعدة عن بشر بن المفضل ، وعن محمد بن المثنى عن غندر عن شعبة ، عن قتادة ( 5 ) ، وعن حرمي بن يونس بن محمد عن أبيه ، عن مهدي بن ميمون بن غيلان بن جرير ، كلاهما عن مطرف عن أبيه ( 6 ) . فحديث عبد الله الشخير روي من هذه الطرق بألفاظ فيها اختلاف ( 7 ) أوردنا منها في البحث الذي حررناه بعض الألفاظ ، لا

--> ( 1 ) تقدم توضيح معناها . ( 2 ) رقم ( 35 ) باب : في كراهية التمادح ( 3 ) رقم ( 4806 ) . وهو حديث صحيح ( 4 ) في " عمل اليوم والليلة " رقم ( 248 ، 251 ) ( 5 ) رقم ( 245 ) ( 6 ) رقم ( 246 ) ( 7 ) منها : حديث رقم ( 245 ) ولفظه : جاء رجل إلى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال : أنت سيد قريش فقال : " السيد الله " قال : أنت ( أفضلنا ) قولا ، وأعظمنا فيها طولا قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " ليقل أحدكم بقوله ولا يستجره الشيطان أو الشياطين " . ومنها حديث رقم ( 246 ) وفيه : " فقالوا : أنت والدنا ، وأنت سيدنا وأنت أفضلنا علينا فضلا ، وأنت أطولنا علينا طولا . فقال : " قولوا بقولكم لا تستهوينكم الشياطين " .