محمد بن علي الشوكاني

5687

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

الوبر " ( 1 ) ونحو ذلك مما سيأتي بيانه . على أن هاهنا [ 4 ] أمرا آخر ، وهو أن البدعة القبيحة إنما هي البدعة في الدين ، لا في مثل ما يقع به التحاور في المخاطبة والمكاتبة ، فإن ذلك ليس من البدعة التي يقول فيها صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وكل بدعة ضلالة " ( 2 ) . وبيانه أنه لو كان التخاطب بالقلم أو اللسان المخالف للتخاطب الذي كان يفعله النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هو وأهل عصره بدعة لكان التخاطب والتكاتب بغير اللسان العربي بدعة ، ولكان رسم الحروف الكتابية على غير الرسم الذي كان يفعله أهل عصر النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بدعة ، ولكان اللبس للثياب التي لم يلبسها النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مما هو حلال للابسه بدعة ، ولكان أكل الطعام الحلال الذي لم يأكله النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بدعة . ثم يسري الأمر إلى الأزمنة والأمكنة والأحوال ، فيقال إنه لا يكون متسننا إلا إذا فعل فعلا موافقا للفعل الذي فعله النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الزمان والمكان والأحوال ، وذلك محال ، والتكليف به تكليف بما لا يطاق ، ومعلوم أن أكثر أهل الملة الإسلامية ، بل أكثر أهل الربع المسكون ليست ألسنتهم بعربية ، وهم يتخاطبون ويتكاتبون بغير اللسان العربي ، وبغير القلم العربي ، فإن كانوا بذلك مبتدعين كان ذلك خرقا للإجماع . ولا فرق بين من يخالف وصفا من أوصاف ما كانت عليه مكاتباته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كالعنوان الذي فيه من فلان بن فلان إلى العنوان الذي فيه سيدي ونحوه ، وبين من يخالف وصفا آخر مثل كون الألفاظ عربية ، أو كونها على رسم كذا ، أو مثل هذا اختصاص أهل كل بقعة من بقاع الأرض بلبسة مخصوصة ، على هيئة مخصوصة ، وثياب مخصوصة ،

--> ( 1 ) تقدم تخريجه ( 2 ) أخرجه أحمد ( 4 / 126 - 127 ) وأبو داود رقم ( 4607 ) والترمذي رقم ( 2676 ) وقال : حديث حسن صحيح . وابن ماجة رقم ( 43 ) و ( 44 ) والدارمي ( 1 / 44 - 45 ) وابن حبان في صحيحه رقم ( 5 ) من حديث العرباض بن سارية . وهو حديث صحيح