محمد بن علي الشوكاني

5675

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

يجتري على الفتوى ؛ فإنه : " أجرؤكم على الفتيا أجرؤكم على النار " ( 1 ) . قوله : فقد أذن به الشرع ، هذا موضع اقشعرار جلود العارفين ، فإنه جرأة عظيمة ، وإنما الأعمال بالنيات و { لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا } ( 2 ) فإن ذات العلامة في نظري في غاية القصوى من الكمال ، وما فوق الطاقة معفو عنه . . قوله : فمن قال للرئيس . ترى غلطات العبارات ، فإنه إنما يجوز إطلاق سيدي بالمعاني المذكورة في الفاضل والكريم ونحوه ؛ ولذا سوى بين قوله : " سيدي " وقوله : " فلان سيد " ، وإرادة هذا المعنى في قوله : " سيدي " مهجورة لغة وشرعا ، وقد أوفينا الكلام فيه سابقا . قوله : ومن زعم هذا . أي : لا يجوز إطلاقه على غيره تعالى ، ونحن نجوز كما سلف . قوله : وظهر بهذا . وقد أبطلناه ، بناء الكلام عليه ، وبناء الفاسد على الفاسد فاسد . قوله : فإن هذا غلط على الشريعة . الله يعلم بأن إحدى الفريقين مخالفون ، وكل يعمل على شاكلته ، وربك أعلم بمن هو أهدى سبيلا . . وهذا آخر ما أوردت إيضاح مخدورات عبارات العلامة ، مع حسن الإيجاز ، مع إحاطة المطالب والاحتياز ، وإنما استهدفت نفسي نصحا للخلق مع انسداد طريق البحث في هذه الأيام ، والقلق ومخافة اندراج النفس في وعيد كتمان الحق ، وهو العالم بأسرار القلوب ، فهو المسؤول - إن زلت القدم أو ضل القلم - أن يستر العيوب ، ويعصم لكافة أهل التوحيد من الذنوب ؛ فهو غفار الذنوب وستار العيوب . . تمت الرسالة المسماة بتحقيق الرباني للعالم الصمداني على رسالة الشوكاني . . تأليف العالم العلامة السيد عبد الغفار بن محمد الحسني ، غفر الله له ولكاتبه وللمسلمين أجمعين ، آمين [ 5 ] .

--> ( 1 ) تقدم تخريجه . ( 2 ) [ البقرة : 286 ] .