محمد بن علي الشوكاني
5668
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
ذلك انتهاء - بحول الله تعالى وحسن توفيقه - فصح أن يقال ذلك من طرفنا . قوله : فهذا حجتهم . فيه تلويح بأنه لا مستند لهم غير هذا الحديث ، ولعمري أن العلامة خلط الحديثين ( 1 ) ، ولعل وجهة ادعائه على اتحاد القصة بالتاريخ فهو مؤاخذ بتصحيح ذلك ، أو وصلت إليه الرواية بتلك الطريق على نحو ما ذكره ، أو غير ذلك من البواعث ، وإلا فقد أخرج أبو داود ( 2 ) بإسناد جيد عن عبد الله بن الشخير قال : انطلقت في وفد [ بني ] عامر إلى النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقلنا : أنت سيدنا ، فقال : " السيد الله تبارك وتعالى " قلنا : وأفضلنا فضلا وأعظمنا طولا ، قال : " قولوا بقولكم أو بعض قولكم ولا يستجرنكم الشيطان " . وأخرج النسائي ( 3 ) عن أنس بسند حسن أن أناسا قالوا : يا رسول الله ، يا خيرنا وابن خيرنا ، يا سيدنا وابن سيدنا ، فقال : " يا أيها الناس قولوا بقولكم أو بعض قولكم ولا يستهوينكم الشيطان ، أنا محمد بن عبد الله ورسوله ، ما أحب أن ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلني الله - عز وجل - " ثم اعلم أنه يفهم من سياق كلام العلامة وسياقه أن الإنكار على ذلك إنما حدث بين قوم معين لا غير ، وليس الأمر كذلك ، بل الإنكار لم يبرح من لدن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى يومنا هذا على مباشرة من العلماء الراسخين الأبرار المتقدمين الأحرار ، فإن طائفة من أمته - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لا تزال على الحق ظاهرين ومنصورين كما ورد حتى تقوم الساعة ( 4 ) ، وذلك واضح لمن له أدنى إلمام بالسير في
--> ( 1 ) انظر التعليقة الآتية . ( 2 ) في " السنن " رقم ( 4806 ) ، وهو حديث صحيح . ( 3 ) في " عمل اليوم والليلة " رقم ( 248 ) وأخرجه أحمد ( 3 / 241 ، 249 ) . ( 4 ) أخرج البخاري رقم ( 7311 ) ومسلم رقم ( 1921 ) من حديث المغيرة قال : قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون " . وأخرج مسلم في صحيحه رقم ( 1924 ) من حديث عقبة مرفوعا : " لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون عن أمر الله قاهرين لعدوهم ، ولا يضرهم من خالفهم حتى تأتيهم الساعة وهم على ذلك " .