محمد بن علي الشوكاني

5666

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

ورمت الإيجاز جدا لعدم الفرصة لمدة الأطوار ، وجعلت كالحاشية على هامشها لحصول البغية بذلك بأدنى اعتبار ، وخير الكلام ما قل ودل ، مع أنه ليس الغرض إلا إخراج الأسرار من كلام المؤلف ، وأما المقدمات فأكثرها لصاحب النهاية رئيس الأحرار ، اللهم كن لي في دار الفناء ودار القرار . قوله : ولا شك ولا ريب - تنبه أيها النائم بسنة الغفلة - قد أفاد العلامة أنه قد خلت عن نحو تلك الاستعمالات القرون الثلاثة المحمودة المزكاة بتزكية المصطفى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فلو كان فيها حسن لأتوا بها ؛ لوفور الوله لهم لاكتساب أنواع الحسنات ، فإنهم أحدثوا أمورا جمة لما عرفوا الحسن فيها فلما يقدموا عليه مع جد طلب وجوه الحسنات ، علم أنه لا حسن فيها ، وحدوثها في القرون التالية التي أخبر الرسول بقلة الديانة والأمانة حيث قال - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " ثم فشى الكذب ، فيسبق حلفهم شهادتهم وشهادتهم حلفهم " ( 1 ) مع عدم شهدة ( 2 ) ذلك في القرن الرابع والخامس أيضًا المبني على زيادة القبح المستفاد من قوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " ما من عام إلا الذي بعده شر منه ( 3 ) دال على أنها من البدعة القبيحة المعضودة قباحتها بإنكاره - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لنفسه الكريمة ، الآتي ذكره . وقد صح عنه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ( 4 ) ، وفي لفظ آخر : " من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد ( 5 ) ، وأيضا : " كل بدعة ضلالة ،

--> ( 1 ) يشير إلى الحديث الذي أخرجه البخاري رقم ( 2652 ) ومسلم رقم ( 2533 ) من حديث عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : " خير الناس قرني ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم ، ثم يجيء أقوام تسبق شهادة أحدهم يمينه ، ويمينه شهادته " . وقد تقدم بألفاظ . ( 2 ) كذا في المخطوط ، ولعلها شهادة . ( 3 ) أخرجه الترمذي في " السنن " رقم ( 2206 ) من حديث أنس بن مالك ، قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح ، وهو حديث صحيح . ( 4 ) أخرجه البخاري في صحيحه رقم ( 2697 ) ومسلم رقم ( 1718 ) وأبو داود رقم ( 4606 ) وابن ماجة رقم ( 14 ) من حديث عائشة ، وقد تقدم . ( 5 ) أخرجه البخاري في صحيحه رقم ( 2697 ) ومسلم رقم ( 1718 ) وأبو داود رقم ( 4606 ) وابن ماجة رقم ( 14 ) من حديث عائشة ، وقد تقدم .