محمد بن علي الشوكاني
5649
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
سيدنا [ قال ] ( 1 ) " السيد الله " ؛ لأنه قد فهم من مقصدهم أنهم أرادوا بالسيد المعنى الذي لا يصح إطلاقه على البشر ، ولم يريدوا به المعنى الذي يطلقه البشر على الأنبياء وغيرهم ، ويؤيد هذا ما قاله لهم من بعد : " ولا يستجرنكم الشيطان " " ولا يستهوينكم الشيطان " فإن مخاطبته لهم بهذا الخطاب تدل أبلغ دلالة على أنه قد فهم منهم الغلو ( 2 ) ، فكان ذلك سببا لقوله لهم : " السيد الله " ، وهذا في غاية الوضوح والجلاء ، فعرفت بهذا أن ذلك الحديث لا يدل على مطلوب المستدل . وذكر في النهاية ( 3 ) ما يفيد أن في هذا الحدث زيادة لفظ يدل على جواز إطلاق لفظ السيد على بني آدم ، فقال ما لفظه : ومنه الحديث لما قالوا له : أنت سيدنا فقال : " قولوا بقولكم ، ادعوني نبيا أو رسولا كما سماني الله ، ولا تسموني سيدا كما تسمون رؤساءكم ؛ فإني لست كأحدكم ممن يسودكم في أسباب الدنيا . . . " انتهى . فهذا يدل على جواز إطلاقه على البشر لا على منعه ، فالدليل حجة عليهم لا لهم . الحجة الثانية : ما ثبت عنه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في الصحيحين ( 4 ) وغيرهما ( 5 ) أنه قال في الحسن بن
--> ( 1 ) زيادة من ( ب ) . ( 2 ) تقدم الكلام على الغلو . ( 3 ) لابن الأثير ( 2 / 417 ) . قال الحافظ في " الفتح " ( 5 / 179 ) : ويمكن الجمع بأن يحمل النهي عن ذلك على إطلاقه على غير المالك والإذن بإطلاقه على المالك ، وقد كان بعض أكابر العلماء يأخذ بهذا ويكره أن يخاطب أحدا أو كنايته بالسيد ، ويتأكد هذا إذا كان المخاطب غير تقي ، فعند أبي داود والمصنف في " الأدب " من حديث بريدة مرفوعا : " لا تقولوا للمنافق سيدا " . ( 4 ) بل أخرجه البخاري في صحيحه رقم ( 2704 ) وأطرافه ( 3629 ، 3746 ، 7109 ) . ( 5 ) كأحمد في " المسند " ( 5 / 37 - 38 ) والنسائي في " المجتبى " ( 3 / 107 ) و " عمل اليوم والليلة " رقم ( 252 ) ، وقد تقدم .