محمد بن علي الشوكاني

5647

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

فمن قال منهم مخاطبا له - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنت سيدنا أو سيد بني آدم ، فما قال إلا ما أثبته - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لنفسه ، فقوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لوفد بني عامر : " السيد الله " يريد أن الفرد المطلق في السيادة هو الله - تعالى - كما تدل على ذلك آلة التعريف في السيد ، فإنها في مثل هذا المقام تفيد الحصر ( 1 ) كما صرح بذلك علماء المعاني والبيان والأصول ، كما يقول القائل : أنت الرجل علما أو شجاعة أو نحو ذلك ، أي : الفرد الكامل في العلم [ أو ] ( 2 ) الشجاعة ، فالحصر في مثل هذا هو باعتبار الكمال [ لا ] ( 3 ) أنه حصر حقيقي ، بل حصر ادعائي لقصد المبالغة في وصفه بالكمال . وأهل علم المعاني والبيان هم القائمون ببيان دقائق العربية وأسرارها ، وأهل الأصول هم المبينون لقواعد لغة العرب الكلية ، ولا شك ولا ريب أن هذه الشريعة المطهرة هي كتاب الله وسنة رسوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهما على لسان العرب ، فالفهم لهما إنما يكون [ بفهم ] ( 4 ) لغة العرب ، وقد تغيرت لغة العرب من قديم الزمن ، بل من عصر الصحابة ؛ ولهذا كان وضع علم النحو في أيامهم لما سمعوا التخليط من أهل ذلك العصر ، وكان أول من أرشد إلى علم النحو هو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، ولغة العرب الآن أشد تغيرا ، بل قد التحقت في كثير من المساكن التي كان تسكنها العرب بلغة العجم ، فمن أراد الآن أن

--> ( 1 ) انظر " معترك الأقران في إعجاز القرآن " ( 1 / 136 ) . ( 2 ) في ( ب ) : و . ( 3 ) في ( ب ) : إلا وما أثبتناه من ( أ ) . ( 4 ) في ( ب ) : لفهم .