محمد بن علي الشوكاني

5631

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

في وجهه بظهور أساريره ، وهكذا الصحابة أجمع ومن بعدهم ، فكيف يخفى هذا على من هو في العلم والتأييد بتحريم العجب على إبطال ما ادعيناه مما لا يفيد شيئا [ 10 ] ! ؟ فإن العجب ليس مجرد المسرة ، بل مع التطاول المحرم كما ذكره شيخنا ، والذي أوجب تحريمه هو ذلك التطاول لا غير . ودعوى التغاير بين الفعلين وتجويز تحريم أحدهما دون الآخر مسلمة ، لكنا نرى أن ذلك التجويز غير واقع ، ولو فتحنا باب التجويزات لانسدت علينا طرق الشريعة الفسيحة وصرنا في حيرة ، وشيخنا - متع الله به - لا ينكر تحريم مسرة الرجل بقتل أخيه المؤمن ، وكفره ، وتورطه في المعاصي ، وذهاب ماله ، وموته ، وموت أقاربه ، ونحو ذلك مما لا يحصى ، ولا ينكر أيضًا جواز مسرة المؤمن بما حصل له من الطاعات ، وبما عصم عنه من المعاصي ، وبحدوث ولد له ، وحصول مال ، وإيمان أخيه المؤمن وإسلامه ، وانتصاره على أعدائه من الكفار ، ونحو ذلك من الصور التي لا تدخل تحت الحصر أيضا . وهذا هو ما ادعيناه ، فأي تساهل في تلك القاعدة التي أوردناها في ذلك الجواب ! ؟ وإن ورد النقض عليها بجزئيات يسيرة ، فلا يوجب ذلك انتفاضها ، كما هو شأن كثير من القواعد الكلية ، على أني لا أعلم الآن واحدا من تلك الجزئيات . قوله : إذ لا يجوز من المسرة إلا ما لم يمنعه الشارع . . إلخ . أقول : مسلم على فرض وقوع المنع ، وقد أقر شيخنا - حفظه الله - بأن جنس المسرة جائز إلا ما منعه الشارع ، ونحن ننكر الوقوع ، فليأت - حفظه الله - بذلك المنع لمجرد المسرة بالفعل الجائز . قوله : الإشارة في هذا السؤال - إلى آخر هذا البحث - . أقول : ليعلم أولا أنه لا نزاع في دلالة هذا الحديث - أعني : من سرة . . إلخ - على تحريم المسرة بالقيام ممن قيم له ، والغرض الذي سقته له دلالته على تحريم القيام من القائم إذا